تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أخرى ، فالخروج من الأرض المغصوبة وإن كان مقدّمة للتخلّص من الغصب الذي هو واجب على المكلّف ، لكنّه - الخروج - ليس واجباً ، وعلى هذا فإنّ الخروج يبقى على حرمته فقط ، وعليه فلا يلزم اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد . وهذا الوجه هو الذي يختاره السيّد الشهيد ( قدس سره ) . توضيح ذلك : إنّ المقدّمة التي يتوقّف عليها الواجب تنقسم إلى أقسام ثلاثة : القسم الأوّل : أن يكون للمقدّمة فردان ، أحدهما مباح والآخر محرّم ، كما إذا وجب على المكلّف إنقاذ الغريق وكان لإنقاذه طريقان : أحدهما المرور من الأرض المباحة ، والأخرى اجتياز الأرض المغصوبة ، ففي هذه الحالة يكون الوجوب الغيريّ يتعلّق بالمقدّمة المباحة فقط دون المقدّمة المحرّمة ، أي يتعلّق الوجوب الغيريّ بالفرد المباح منها ، لا بالفرد المحرّم . والدليل على ذلك : هو أنّ الملازمة التي يدركها العقل بين إيجاب الشيء وإيجاد مقدّمته تقتضي لزوم امتثال الواجب في الفرد المباح ، لأنّ الفرد المحرّم فيه مؤونة زائدة وهي الحرمة ، ولا وجه لارتكاب الفرد الحرام بعدما كان الفرد المباح متيسّراً ، وهذا واضح ، وهو خارج عن محلّ كلامنا . القسم الثاني : أن تكون المقدّمة منحصرة في فرد واحد فقط ، وهو الفرد المحرّم خاصّة ، من قبيل ما إذا وجب إنقاذ الغريق وتوقّف على إتلاف مال الغير ، وفي هذه الحالة لابدّ من معرفة الأهمّ ملاكاً عند المولى ، هل هو المقدّمة المحرّمة أم ذوها ؟ فإن كان الأهمّ هو الحرام أي المقدّمة ، ففي هذه الحالة يكون الوجوب ساقطاً عن الفعليّة ؛ لأنّ كلّ تكليفٍ مشروطٌ بالقدرة التكوينيّة بالمعنى الأعمّ الشاملة بعدم وجود المانع الشرعي ، وفي المقام يوجد مانع شرعيّ أهمّ ، وعلى هذا تكون المقدّمة محرّمة . وأمّا إذا كان الأهمّ هو الواجب النفسيّ وهو ذو المقدّمة ، ففي هذه الحالة