خلاصة ما تقدّم
السبب في امتناع اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد أمران : الأوّل التضادّ بين الأمر والنهي في عالم المبادئ ، والثاني التضادّ في عالم الامتثال .
لا يعقل توجيه التكليفَين المتضادّين ولو بنحو الترتّب ؛ إذ لا معنى لأن يقال مثلًا : ( صلِّ ، فإن لم تُصلِّ حرمت عليك الصلاة ) ؛ لأنّ ذلك أشبه بتحصيل الحاصل .
الخصوصيّة التي يمكن افتراضها في الأمر والنهي ، ليزول المانع وهو ضيق قدرة المكلّف عن امتثالهما معاً ، هي : أن يتعلّق الأمر بالطبيعيّ على نحو التخيير العقليّ بين حصصه ، ويتعلّق النهي بإحدى حصصه ، فيتمكّن المكلّف من الجمع بين الامتثالين ، بأن يصلّي في غير الحمّام .
فإن قلنا باستبطان الجامع الوجوبات المشروطة ، فلم ينفع اختلاف المتعلّقين بالإطلاق والتقييد ، في رفع التنافي ؛ وإن قلنا بعدم الاستبطان ، ارتفع التنافي ، وجاز الأمر بالمطلق والنهي عن الحصّة .
طريقة النائيني في البرهنة على التنافي بين الأمر بالمطلق ( الصلاة ) والنهي عن الحصّة ( الصلاة في الحمّام ) هو : أنّ الأمر بالجامع يستلزم الترخيص في تطبيقه على الحصّة ، المنافي للنهي عنه .
الفارق بين المسلكين : أنّه على مسلك النائينيّ لا يحصل تنافٍ بين الأمر بالطبيعيّ والنهي عن الحصّة بنحو الكراهة ؛ وأمّا على مسلك الاستبطان ، فالتنافي واقع بين الأمر بالطبيعي والنهي عن الحصّة ، سواء أكان تحريميّاً أم كراهتيّاً ؛ إذ لا يمكن أن تكون الحصّة محبوبة ومبغوضة في الوقت نفسه .
أورد السيّد الشهيد على مسلك النائيني : بأنّ الإطلاق ليس ترخيصاً في التطبيق ، ولا يستلزمه .
قالوا : إنّ تعدّد العنوان - كالصلاة والغصب - وتعلّق الأمر بعنوان ،