والنهي بعنوان آخر ، قد يسبب جواز اجتماع الأمر والنهي ورفع التنافي بينهما ، بأحد وجهين ، وهما :
الوجه الأوّل : هو أنّ تعدّد العنوان يكشف عن تعدّد المعنون .
الوجه الثاني : هو أنّ تعدّد العنوان يكفي وحده لرفع التنافي ، وإن اتّحد المعنون خارجاً ؛ لأنّ الأحكام تتعلّق بالعناوين دون المعنونات .
أُشكل على الوجه الأوّل بأنّه ليس تامّاً ؛ إذ لا برهان على أنّ مجرّد تعدّد العنوان يكشف عن تعدّد المعنون خارجاً ؛ لأَنّ بالإمكان انتزاع عنوانين من موجود خارجيّ واحد .
تعدّد العنوان يكشف عن تعدّد المعنون ، إذا كان العنوان ماهيّة حقيقيّة للشيء تمثّل حقيقته النوعيّة ، وأمّا إذا كان العنوان عرضيّاً انتزاعيّاً فإنّ تعدّده لا يكشف عن تعدّد المعنون .
الوجه في أنّ تعدّد العنوان يكفي لرفع التنافي بين الأمر والنهي ، حتى لو لم يكن تعدّد العنوان كاشفاً عن تعدّد المعنون خارجاً : هو أنّ الأحكام إنّما تتعلّق بالعناوين والصور الذهنيّة ، لا بالوجود الخارجي مباشرة .
أُشكل على هذا القول : بأنّ العناوين في الذهن إنّما يعرض لها الأمر والنهي بما هي مرآة للخارج ، لا بما هي مفاهيم وصور ذهنيّة ، وهذا يعني استقرار الحكم في النهاية على الوجود الخارجي بتوسّط العنوان .
إنّ ملاحظة العنوان في الذهن مرآة للخارج عند جعل الحكم عليه ، لا تعني أنّ الحكم يسري إلى الخارج حقيقة ، وإنّما تعني أنّ العنوان ملحوظ بما هو عين الخارج .
وجه التنافي على تقريب النائيني هو : أنّ تعدّد العنوان لا يكفي لرفع التنافي بين الأمر بالطبيعي والنهي على مسلك النائيني ؛ وذلك لأنّ الأمر بالطبيعي الترخيص في تطبيقه على الصلاة في المغصوب ، وهذا ينافي النهي عن
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 120
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٠