تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

جواب الشيخ الأنصاري على الإشكال الأوّل

أجاب الشيخ - وتبعه صاحب الكفاية - بأنّ الأمر هنا إنّما تعلّق بالحصّة العباديّة من المقدّمة ، حيث قال الشيخ في توضيح هذا الجواب : « إنّه كما يمكن أن يكون الفعل ذا مصلحة على تقدير الامتثال به ، فيجب على المريد لإيصال تلك المصلحة إلى المكلّف أن يأمره أوّلًا بذلك الفعل ثمّ يبيّن له أنّ المقصود هو الامتثال بذلك الأمر ، كذلك يمكن أن يكون الفعل موقوفاً على عنوان بشرط أن يكون الداعي إلى إيجاد ذلك العنوان هو توقّف ذلك الفعل عليه ، فهو بحيث لو وجد في الخارج ولم يكن الداعي إليه ترتّب الغير عليه لا يكون موقوفاً عليه ، وإذا وجد في الخارج على الوجه المذكور يترتّب عليه الغير ، فالطالب لوجود ذي المقدّمة ، له أن يحتال في ذلك بأن يأمر أوّلًا بذيها ويلزم من ذلك الأمر بما هو مقدّمة له في الواقع ، وهو الفعل المقدّمي على الوجه المذكور ، إلّا أنّه حيث لا يمكن له الاكتفاء بذلك الأمر فيحتال بالقول بأنّ المطلوب موقوف على ذلك الفعل على وجه يكون الداعي إلى إيجاده هو التوقّف المذكور . فما يقتضيه الأمر المقدّمي في الحقيقة ليس هو إلّا التوصّل بالموقوف الذي هو الواجب النفسيّ ، غاية الأمر أنّ ذات المقدّمة حينئذٍ - حصولها وتكوّنها في الخارج - موقوفة على القصد المذكور ، فلابدّ من طلب آخر من سنخ طلب المقدّمة ، لا أن يكون طلباً نفسيّاً ليلزم ما أوردناه على الوجه الأوّل ليصحّ الطلب المذكور » « 1 » . وتبعه في هذا الجواب المحقّق الخراساني ، حيث قال : « فالتحقيق أن يقال : إنّ المقدّمة فيها بنفسها مستحبّة وعبادة ، وغاياتها إنّما تكون متوقّفة على إحدى
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ج 1 ص 351 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 445 | السيد كمال الحيدري