بانضمام سائر المقدّمات للوصول إلى ذي المقدّمة فهو يعني أنّ تقيّد كلّ جزء من المقدّمة بالأجزاء الأخرى ، وبالتالي توقّف كلّ جزء على الآخر ، وهو دور مستحيل . وعلى هذا حكم باستحالة افتراض كون الجزء في الواجب النفسيّ المركّب أيضاً ، مقيّداً بالأجزاء الأخرى ، ولذا يتعيّن أن يكون الوجوب الغيريّ متعلّقاً بالحصّة التوأم من المقدّمة التي هي نتيجة التقييد « 1 » .
وأورد عليه السيّد الشهيد : بأنّ كلتا المقدّمتين باطلتان : « أمّا الأولى : فلما تقدّم مراراً من عدم معقوليّة الحصّة التوأم في باب تقييد المفاهيم والقضايا الحقيقيّة ، وإنّما يتعقّل أخذ القيد مشيراً إلى الحصّة من المصاديق المتشخّصة في الخارج بقطع النظر عن التقييد .
وأمّا الثانية : فلوضوح عدم الدور ، فإنّه من الخلط بين المقدّمة الشرعيّة والمقدّمة العقليّة ، لأنّ لازم تقييد كلّ جزء بالجزء الآخر ، أو كلّ مقدّمة بالأخرى ، لازم ذلك ، أنّ الجزء المقيّد بما هو مقيّد ، متوقّف على تحقّق ذات الجزء الآخر ، وكذلك العكس ، لا توقّف ذات الجزء على الجزء الآخر ، فالموقوف غير الموقوف عليه » « 2 » .
التصوير الرابع : أنّ الوجوب الغيريّ متعلّق بمجموع المقدّمات المساوقة مع العلّة التامّة ، وحصول ذي المقدّمة ، ولكن لا بعنوان المقدميّة والعلّيّة التي هي كالموصّليّة ، عناوين انتزاعيّة لا دخل لها في وجود ذي المقدّمة ، بل يتعلّق الوجوب بواقعها وعنوانها الذاتي ، دون أخذ حيثيّة الإيصال تحت الوجوب والشوق الغيري .
وقد ذكر السيّد الشهيد : أنّ هذا التصوير هو التصوير الصحيح « 3 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ص 250 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) ( ) المصدر السابق : ج 5 ص 251 .