تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
معاقبة المكلّف على عدم إتيانه بتكليفٍ غير مقدور له ، بخلاف ما لو لم تكن القدرة شرطاً في الإدانة فإنّ المكلّف عندئذٍ يستحقّ العقوبة . ثمرة اشتراط القدرة في مرحلة الاعتبار ، تظهر بلحاظ وجوب القضاء ، وذلك في حالتين : الحالة الأولى : لنفترض أنّ المكلّف عجز عن أداء صلاة الظهر - مثلًا - في وقتها ، فحينئذٍ إذا قلنا : إنّ القدرة ليست شرطاً في جعل الحكم ، فإذا ارتفع العجز في خارج الوقت ، وجب عليه القضاء ، لأنّ الخطاب كان شاملًا له . أمّا إذا قلنا إنّ القدرة شرطٌ في جعل الحكم ، فمع العجز لا يوجد جعل ، وحينئذٍ يسقط المدلول الالتزامي الذي هو الدليل على وجود الملاك ، فلا يجب القضاء . الحالة الثانية : لو أمر المولى بفعلٍ وفُرض أنّ المكلّف كان عاجزاً عن امتثال ذلك الأمر ، والإتيان بالفعل المأمور به ، ولكنّه صدر منه بدون اختيارٍ ، فعلى القول بعدم شرطيّة القدرة في مرتبة الجعل ، وعدم المحذور في توجّه الخطاب للعاجز ، فلا إشكال في سقوط التكليف فيما لو امتثل المكلّف الفعل المأمور به ، وإن قلنا : باشتراط التكليف بالقدرة ، فلا إطلاق في شمول الخطاب لهذا المكلّف ، ومعه لا دليل على كون ما أتى به مسقطاً لوجوب القضاء ونافياً له .