تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
مسؤولٍ عن تحصيل المقدّمات إلّا بعد أن يصبح الوجوب فعليّاً ، وفعليّة الصوم لا تتحقّق إلّا بعد الفجر ، وعليه فقبل الفجر لا يكون المكلّف مسؤولًا عن تحصيل مقدّمة الواجب وهي الغسل . وقد ذكرت عدّة حلول في المقام ، من جملتها ما ذكره الشيخ الأنصاري ، وهذا الحلّ عبارةٌ عن إنكار الوجوب المشروط ، بل استحالته ، وعلى هذا لا يكون وجوب الصوم مشروطاً بطلوع الفجر ، بل هو من حين هلال شهر رمضان ، فيجب عليه الغسل قبل طلوع الفجر ، وعليه تكون مسؤوليّة المكلّف تجاه مقدّمات الواجب وهو الصوم مثلًا على وفق القاعدة . أمّا على من يؤمن بالوجوب المشروط ، فالمشكلة تجاه المقدّمات المفوّتة تكون قائمة . إذن هذه ثمرة إمكان الوجوب المشروط وعدمه .

تعليق على النصّ

قوله ( قدس سره ) : « ميّزنا بين الجعل والمجعول كما مرّ بنا في الحلقة السابقة » . تقدّم في الحلقة الثانية في بحث الدليل العقلي ، تحت عنوان : قاعدة إمكان التكليف المشروط . قوله ( قدس سره ) : « فقد علمنا سابقاً أنّ جعل الحكم عبارةٌ عن إنشائه على موضوعه الموجود » . هذا ما تقدّم في مواضع متعددةٍ في الحلقة الأولى ص 156 ، وكذا في الحلقة الثانية ، والمراد به أنّ الجعل عبارةٌ عن الحكم على الموضوع الموجود في الذهن تقديراً ، وجميع شروط الاتّصاف تؤخذ مقدرّة الوجود في موضوع الحكم . قوله ( قدس سره ) : « الجعل باعتباره أمراً نفسانيّاً منوطٌ ومرتبطٌ بشروط الاتّصاف بوجودها التقديري كالإرادة تماماً » . بمعنى كما أنّ الإرادة منوطةٌ بالشرط بوجوده التقديري لا بوجوده الخارجي ، كذلك في الجعل .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 275 | السيد كمال الحيدري