تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ممّا تقدّم يتّضح أنّ الوجوب المشروط ممكن ؛ لأنّ المراد به هو أنّ الوجوب المجعول الفعليّ مشروطٌ بتحقّق شروط الاتّصاف وصيرورتها فعليّةً في الخارج ، وما يقال من استحالته غير صحيح .

دفع وهم

إن قيل : إنّ الوجوب من الأمور الاعتباريّة الشرعيّة التي بيد الشارع جعلها ، وعلى هذا فالمولى إمّا أن يجعل وجوب الحجّ مثلًا أو لا يجعل ، فإذا جعل وجوب الحجّ قبل تحقّق الاستطاعة ، كما في قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . . يثبت الوجوب للحجّ ، سواءٌ وُجد مستطيعٌ في الخارج أم لا ، وعليه فوجوب الحجّ غير مشروطٍ بالاستطاعة ، فكيف تقولون إنّ الوجوب مشروطٌ بتحقّق القيود والشروط في الخارج ؟ بعبارةٍ أخرى : إنّ المولى إذا أراد وجوب الحجّ فإرادته فعليّة ، ولا معنى لإناطته بالشرط ؛ لأنّ ذلك يعني أنّ الوجوب ليس مراداً للمولى بعد ، وهو خلف فرض كونه مريداً له « 1 » . فالجواب : إنّ هذا الإشكال ناشئ من عدم التمييز بين الجعل والمجعول ، فإنّ ما هو فعلٌ للمولى هو الوجوب في مرحلة الجعل ، ففي مرحلةٍ يكون الحكم وهو وجوب الحجّ مثلًا ثابتٌ ومتحقّقٌ لافتراض موضوعه وتقديره وهو المكلّف المستطيع ، سواءٌ وُجدت الشروط في الخارج أم لا . أمّا الحكم في مرحلة المجعول فهو متوقّفٌ على فعليّة الشروط وتحقّقها في الخارج ، فإذا تحقّقت في الخارج كان الوجوب فعليّاً ومجعولًا ، فإذا وجد مكلّف مستطيعٌ ، تتحقّق فعليّة وجوب الحجّ ، ويصبح وجوب الحجّ فعليّاً على ذلك المكلّف ، أمّا إذا لم تتحقّق الشروط ، فلا يكون الوجوب فعليّاً .
هامش
( 1 ) سيأتي تفصيل البحث في الوجوب المشروط وبيان الأقوال والأدلّة فيه .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 273 | السيد كمال الحيدري