أمّا فعليّة المجعول ، فهي منوطةٌ بوجود شروط الاتّصاف خارجاً وفعلًا ، أي إذا صار الإنسان مريضاً فعلًا ، يصبح الوجوب فعليّاً على المكلّف ، ويخرج من مرحلة الجعل إلى مرحلة الحكم المجعول ؛ ولذلك تكون شروط الاتّصاف بوجودها الفعليّ شروطاً للوجوب المجعول أيضاً ، أي : أنّ الوجوب لا يكون فعليّاً إلّا بعد أن تكون شروط الاتّصاف فعليّةً أيضاً .
وبهذا يتّضح أنّ شروط الاتّصاف تؤخذ مقدّرة الوجود في مرحلة الجعل - أي : الوجوب الإنشائي - فلا وجوب أصلًا إذا لم يكن هذا الشرط مفترضاً ، أمّا في مرحلة المجعول فيشترط أن تكون شروط الاتّصاف فعليّة .
وذلك من قبيل أخذ الاستطاعة في وجوب الحجّ ، فإنّ الوجوب الإنشائي للحجّ في مرحلة الجعل قد أُخذت فيه الاستطاعة بنحو الفرض والتقدير ، فلولا الاستطاعة لم يكن الحجّ واجباً أصلًا ، أمّا الوجوب الفعليّ للحجّ ، أي : مرحلة المجعول والفعليّة ، فيشترط فيه أن تكون الاستطاعة فعليّةً ، بأن يرى المكلّف نفسه مستطيعاً بالفعل ، ولا يكفي افتراض الاستطاعة وتقديرها .
ثانياً : البحث في شروط الترتّب في مرحلة الجعل
بالنسبة إلى شروط الترتّب ، ففي المثال المتقدّم يكون شرط تناول الدواء بعد الطعام من شروط الواجب نفسه وليس من شروط الوجوب ؛ وذلك لأنّ الوجوب متحقّقٌ فعليٌّ عند حدوث المرض ، وأمّا شرط تناول الطعام فهو قيدٌ لتحصيل الغرض من استعمال الدواء وهو الشفاء ، فلأجل أن يترتّب الشفاء من استعمال الدواء الواجب على المريض ، فيجب أن يكون الاستعمال للدواء بعد الطعام لا مطلقاً ، فبعديّة الطعام شرطٌ للاستعمال لكي يترتّب الغرض منه وهو الشفاء ، وليست قيداً لأصل وجوب تناول الدواء ، كما هو واضح .
لتوضيح المطلب أكثر ، نقول :
إنّ الحكم في مرحلة جعله هو الأمر الإنشائي النفساني ؛ لوجوده فعلًا في