الشرح
في مرحلة جعل الحكم نقول : إنّ شروط الاتّصاف ترجع إلى الوجوب المجعول بنحو الفرض والتقدير ، أمّا شروط الترتّب فهي ترجع إلى الواجب نفسه . بيان ذلك :
أوّلًا : البحث في شروط الاتّصاف في مرحلة الجعل
في المثال المتقدّم وهو : أنّ شرب الدواء واجبٌ على المريض بعد تناول الطعام ، من الواضح أنّ المرض شرطٌ لاتّصاف استعمال الدواء بالوجوب ، لأنّ الإنسان إذا كان مريضاً ، يجب عليه استعمال الدواء ، أمّا الإنسان السليم فلا يجب عليه استعمال الدواء ، فلولا وجود المرض لم يتّصف استعمال الدواء بالوجوب ، وذلك لأنّ الوجوب له مرحلتين ، كما تقدّم في المقدّمة الثالثة ، وكما تقدّم أيضاً في الحلقة الثانية .
المرحلة الأولى : مرحلة جعل الحكم على موضوعه المفترض والمقدّر الوجود .
المرحلة الثانية : مرحلة الحكم المجعول والوجوب الفعليّ بعد تحقّق موضوعه في الخارج .
وإذا تبيّن ذلك نقول : إنّ شروط الاتّصاف مأخوذةٌ في الوجوب بلحاظ المرحلة الأولى ، أي : في مرحلة جعل الحكم على موضوعه المقدّر ، وهو الذي يطلق عليه : الجعل أو الحكم الإنشائي .
وهذا يعني أنّ شروط الاتّصاف مأخوذةٌ في موضوع الوجوب بنحو التقدير ، لا بالوجود الفعليّ لتلك الشروط ، ولهذا نجد كثيراً ما يتحقّق الجعل من المولى ، مع أنّ شروط الاتّصاف غير متحقّقةٍ خارجاً .