تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
بعدما كان يعصي في الغرفة الثانية والثالثة التي تتمّ بها الغسلات الثلاث للوضوء ، فيكون أمره بالوضوء نظير أمره بالصلاة إذا كان ممّا يستمرّ عصيانه للإزالة إلى آخر الصلاة ، فإنّ المصحّح للأمر بالصلاة إنّما كان من جهة حصول القدرة على كلّ جزءٍ منها حال وجوده ؛ لمكان عصيان الأمر بالإزالة في ذلك الحال وتعقّبه بالعصيان بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة ، وفي الوضوء يأتي هذا البيان أيضاً ، فإنّ القدرة على كلّ غسلةٍ من غسلات الوضوء تكون حاصلة عند حصول الغسلة ؛ لمكان العصيان بالتصرّف في الآنية المغصوبة ، والعصيان في الغرفة الأولى لغسل الوجه يتعقّبه العصيان في الغرفة الثانية والثالثة لغسل اليدين ، فيجري في الوضوء الأمر الترتّبي كجريانه في الصلاة « 1 » . وقال السيّد الخوئي في التنقيح : « . . . إذا لم نقل باعتبار القدرة الفعليّة على مجموع العمل قبل الشروع فيه ، واكتفينا بالقدرة التدريجيّة في الأمر بالواجب المركّب ولو على نحو الشرط المتأخّر ؛ بأن تكون القدرة على الأجزاء التالية شرطاً في وجوب الأجزاء السابقة . . . فلا بأس بالتوضّؤ من الأواني المغصوبة ؛ لإمكان تصحيحه بالترتّب . . . » « 2 » . ونظير هذه المسألة : الاغتراف من آنية الذهب أو الفضة . قال السيّد الخوئي في التنقيح : « صحّة الغسل أو الوضوء في صورة الاغتراف مبتنيةٌ على القول بالترتّب ، ولا نرى أيّ مانعٍ من الالتزام به في المقام ؛ لأنّ المعتبر في الواجبات المركّبة إنّما هي القدرة التدريجيّة ، ولا تعتبر القدرة الفعليّة على جميع أجزائها من الابتداء » « 3 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 378 . ( 2 ) التنقيح : ج 4 ص 299 . ( 3 ) المصدر السابق .