تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وقد ذَهبَ صاحبُ الكفاية ( رحمه الله ) إلى الأوّلِ مدّعياً استحالةَ الوجهِ الثاني ؛ لأنّه يَستلزمُ في حالةِ كونِ المكلَّفِ بصددِ عصيانِ التكليفِ بالإنقاذِ ، أن يكونَ كلا التكليفَينِ فعليّاً بالنسبة إليه . أمّا التكليفُ بالإنقاذ فواضحٌ ؛ لأنّ مجرّدَ كونِه بصددِ عصيانِه ، لا يعني سقوطَه ، وأمّا الأمرُ بالصلاةِ فلأنّ قيدَهُ محقَّقٌ بكلا جزئيهِ ؛ لتوفّرِ القدرةِ التكوينيّة وعدمِ الابتلاءِ بالضدّ بالمعنى الذي يَفترضُه الوجهُ الثاني ، وفعليّةُ الأمرِ بالضدّين معاً مستحيلةٌ ، فلابدّ إذن مِنَ الالتزامِ بالوجهِ الأوّلِ ، فيكونَ التكليفُ بأحدِ الضدّينِ بنفسِ ثبوتِه نافياً للتكليفِ بالضدّ الآخر . وذهبَ المحقّقُ النائيني ( رحمه الله ) إلى الثاني ، وهذا هو الصحيح . وتوضيحُه ضمنَ النقاطِ الثلاث التالية : النقطةُ الأولى : أنّ الأمرينِ بالضدّينِ ليسا متضادّينِ بلحاظِ عالمِ المبادئ ؛ إذ لا محذورَ في افتراضِ مصلحةٍ ملزمةٍ في كلٍّ منهما ، وشوقٍ أكيدٍ لهما معاً ، ولا بلحاظِ عالمِ الجعلِ ، كما هو واضحٌ ، وإنّما يَنشأ التضادُّ بينهما بلحاظِ التنافي والتزاحمِ بينهما في عالمِ الامتثالِ ؛ لأنَّ كلّاً منهما بقدرِ ما يُحرّكُ نحوَ امتثالِ نفسِه ، يُبعِّدُ عن امتثالِ الآخر . النقطةُ الثانية : أنّ وجوبَ أحدِ الضدّينِ إذا كانَ مقيّداً بعدمِ امتثالِ التكليفِ بالضدِّ الآخرِ ، أو بالبناءِ على عصيانِه ، فهو وجوبٌ مشروطٌ على هذا النحو ، ويستحيلُ أن يكونَ هذا الوجوبُ المشروطُ منافياً في فاعليّتِه ومحرّكيّتِه للتكليفِ بالضدِّ الآخرِ ؛ إذ يمتنعُ أن يستندَ إليه عدمُ امتثالِ التكليفِ بالضدِّ الآخرِ ؛ لأنّ هذا العدمَ مقدّمةُ وجوبٍ بالنسبةِ إليه ، وكلُّ وجوبٍ مشروطٍ بمقدمةٍ وجوبيّةٍ ، لا يمكنُ أن يكونَ محرّكاً نحوَها ، وداعياً
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 125 | السيد كمال الحيدري