يدّعي بأن جميع النصوص الشرعيّة ذات فهمٍ واحدٍ لا يمكن أن يتعدّد ؛ بل من حقّ أي مجتهد - يمتلك المقوّمات والأسس السليمة لذلك - أن يقدّم فهماً للنصوص الدينيّة ، لكن يبقى هذا الفهم في إطار الاحتمال ما لم يقم البراهين والشواهد لإثباته .
أضف إلى ما تقدّم : أنّ النظرة الشموليّة للدين ومدخليّتها في الصناعة الفقهيّة ليست غائبةً عن نصوص أساطين هذا الفنّ وعلمائه ؛ قال شيخ الأساطين في كشف الغطاء : « قد عُلم بالبديهة أنّ المدار في طاعة العبيد لمواليهم وسائر المأمورين لآمريهم على العلم بمرادهم إمّا : تصريحاً ؛ أو من تتبّع أقوالهم ؛ أو أفعالهم ؛ أو ما يقوم مقامه من مظنّةٍ عهدوا إليهم في اتّباعها ، والعمل بها . فلو تعلّق حكم بشيء وعُلمت أولويّة آخر من داخل أو خارج ، أو ظُنّت من داخل ، فيكون من المفاهيم اللفظيّة ، أو عُلمت مساواته أو ظنّت من داخل كذلك كان مثبتاً لحكمه ، فالأولويّة بقسميها ، وتنقيح المناط ، ومنصوص العلّة ، لا ينبغي التأمّل في اعتبارها . وكذا ما ينقدح في ذهن المجتهد من تتبّع الأدلّة بالانبعاث عن الذوق السليم والإدراك المستقيم ؛ بحيث يكون مفهوماً له من مجموع الأدلّة ؛ فإنّ ذلك من جملة المنصوص ؛ فإنّ للعقل على نحو الحسّ ذوقاً ، ولمساً ، وسمعاً ، وشمّاً ، ونُطقاً ، من حيث لا يصل إلى الحواسّ ، فاعتبار المناطيق ، والمفاهيم والتعريضات ، والتلويحات ، والرموز ، والإشارات ، والتنبيهات ، ونحوها مع عدم ضعف الظنّ من مقولة واحدة ؛ إذ ليس مدار الحجيّة إلّا على التفاهم المعتبر عرفاً » « 1 » .
ولم تتوقف المسألة عند هذا المجال ، بل إن المطّلع على كلمات الفقهاء يجد بوضوح أن اختلاف المباني في عموم المنظومة الدينيّة سبّب ويسبّب الكثير من
هامش
( 1 ) كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء : ج 1 ، ص 188 . والتسويد منّا .