وهنالك أمور أخرى تدخل في مضمار رعاية مسجديّة المسجد ، من قبيل عدم البصاق في المسجد ، فقد روى غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن عليٍّ ( عليهم السلام ) قال :
« البصاق في المسجد خطيئةٌ ، وكفّارتها دفنه » « 1 » ؛
أي : ستره أو مسحه ، وعن عبد الله بن سنانٍ قال سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول :
« من تنخّع في المسجد ثمّ ردّها في جوفه لم تمرّ بداءٍ إلّا أبرأته » « 2 » ؛
وعدم النوم في المسجد وعدم رفع الصوت فيه ، ومن الأمور المطلوبة والمندوبة والداخلة في مسجديّة المسجد هو أن يأتي المصلّي بركعتين بعنوان تحيّة المسجد ، وأن يهتمّ بإسراج النور فيه ، وسيأتينا جملةٌ من الآداب العامّة التي ينبغي مراعاتها طلباً لتحقيق مسجديّة المسجد .
عمارة المسجد
لعلّك تسأل عن المراد من عمارة المسجد ، فهل يعني ذلك الإسهام في بنائه أم هنالك موارد أخرى لعمارته ؟
والجواب إثباتيٌّ ، فهنالك موارد كثيرةٌ تتحقّق فيها عمارة المسجد ، ففي وصيّةٍ من رسول الله ( ص ) لأبي ذرٍّ الغفاريّ جاء فيها :
« يا أبا ذرٍّ ، من أجاب داعي الله وأحسن عمارة مساجد الله كان ثوابه من الله الجنّة ،
فقلت : كيف يعمر مساجد الله ؟ قال :
لا ترفع الأصوات فيها ، ولا يخاض فيها بالباطل ، ولا يشترى فيها ولا يباع ، واترك اللغو ما دمت فيها ، فإن لم تفعل فلا تلومنّ يوم القيامة إلّا نفسك » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، للحرّ العامليّ : ج 3 ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 19 ، ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق : الباب 20 ، ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، للحرّ العامليّ : ج 3 ، ص 507 ، ح 3 .