المستوى الثالث : الآداب العامّة
وهي الآداب العامّة التي تعمّق فينا رعاية المسجديّة ، وقد ارتأينا تسجيلها تحت هذا العنوان - رغم أنّ الكثير منها قد ورد فيها رواياتٌ حاثّةٌ عليها - لأولويّة ما جاء في المستويين السابقين عليها ، وقد حرصنا على تسجيلها ؛ لأنّها تقع بشكلٍ وآخر ضمن مقدّمات الصلاة ، أو قل هي من آداب الصلاة بنحو العرض ، وحفظ آداب الصلاة - كما يرى أستاذنا الآمليّ - طريق لنيل سرّ الصلاة ، فالآداب عللٌ معدّةٌ لها ، وأسبابٌ ممدّةٌ لنيل نبذٍ من أسرارها « 1 » ، والآداب وظائف ظاهريّةٌ تجاه الفعل العباديّ ، وأمّا السرّ فهو الوجود الغيبيّ لذلك العمل العباديّ ، ولا غيب بلا ظاهرٍ وشهادةٍ .
1 . الشروع بالدعاء عند الذهاب إلى المسجد
الدعاء مستحبٌّ على كلّ حالٍ ، ومن هذه الأحوال عند ذهابك للمسجد ، فذلك ما يسهم في توفير أجواءٍ روحيّةٍ تساعدك كثيراً على تحصيل حالة الخشوع في الصلاة ، وقد روى مسلمٌ دعاءً لرسول الله ( ص ) في ذلك :
« اللهم اجعل في قلبي نوراً ، وفي لساني نوراً ، واجعل في سمعي نوراً ، وفي بصري نوراً ، واجعل من خلفي نوراً ، ومن أمامي نوراً ، واجعل من فوقي نوراً ، ومن تحتي نوراً ، اللهم أعطني نوراً » « 2 » ،
وإذا لم يمكنك ذلك فاشتغل بذكر الصلاة على محمّد وآل محمّدٍ ، فإنّه الذكر الذي تدّخره خزائن القلب ليومٍ لا ينفع فيه مالٌ ولا بنونٌ إلّا من أتى الله بقلبٍ سليمٍ « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : أسرار الصلاة ، آية الله عبد الله الجواديّ الآمليّ : ص 13 .
( 2 ) صحيح مسلمٍ ، أبو الحسين مسلم بن الحجّاج بن مسلمٍ النيسابوريّ : ج 2 ، ص 182 .
( 3 ) لعلّه ( دام ظلّه ) يرمي بذلك إلى ما جاء في الكافي الشريف عن محمّد بن مسلمٍ عن أحدهما - الباقر أو الصادق - قال :
« ما في الميزان شيءٌ أثقل من الصلاة على محمّد وآل محمّدٍ ، وإنّ الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به ، فيخرج ( ص ) الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرجح به »
. ( الأصول من الكافي ، الشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 494 ، ح 15 ) ؛ وذيل الكلام مستلٌّ من قوله تعالى : وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ . ( الشعراء : 87 - 89 ) .