فإنّ الأماكن العباديّة لابدّ أن تكون خالصةً لله تعالى ، ومنه يتّضح إذا كانت أمكنة العبادة - وهي أحجارٌ - لابدّ أن تؤسّس على التقوى فكيف بالقلوب والعقول والوجدان ؟
المستوى الثاني : مصاديق المسجديّة روائيّاً
أوّلًا : الكفّ عن حديث الدنيا
أن لا يكون المسجد ملتقىً لتداول مشكلات الحياة ، فالمسجد ليس ديواناً عامّاً أو مقهى يتمدّد فيه مريدوه ، وإنّما هو مكانٌ مقدّسٌ أُعدّ أوّلًا وآخراً للعبادة ، ولابدّ أن تراعى فيه حرمة ذلك ؛ فإنَّ مسجديّته تتنافى مع تداول مشكلاتنا الحياتيّة فيه ؛ ولذلك ورد عن رسول الله ( ص ) قوله :
« إذا أتى الرجل المسجد فأكثر الكلام ، تقول الملائكة : اسكت يا وليّ الله ، فإن زاد ، فتقول : اسكت يا بغيض الله تعالى ، فإن زاد : فتقول اسكت عليك لعنة الله تعالى » « 1 » ؛
والمعنى
هامش
( 1 ) حاشية إعانة الطالبين ، للسيد البكريّ ابن السيّد محمّد شطا الدمياطيّ : ج 2 ، ص 298 .