أما سمعت قوله تعالى : فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ ( المؤمنون : 101 ) ؟ والله لا ينفعك غداً إلّا تقدمةٌ تقدّمها من عملٍ صالحٍ » « 1 » .
وأمّا الفوائد المنظورة من حديث طاووسٍ وبكائيّة الإمام السجّاد فهي :
1 . إنّ عيون الخلق تنام وأبوابهم توصد ، وأمّا عين الله فلا تنام ، وأبوابه مشرّعةٌ أبداً ، فتكون فرصة التوبة والإنابة والعود متاحةٌ .
2 . إنّ الإنسان المؤمن تصدر منه المعصية لا عن شكٍّ ولا لطلب العقوبة ، وإنّما بسب الضعف أمام تسويلات النفس والاطمئنان بستره عليه .
3 . هنالك ساعةٌ يقال فيها للمخفّين جوزوا وللمثقلين حطّوا ؛ ولا يعلم أحدٌ أمع المخفّين يكون أم مع المثقلين .
4 . إنَّ الإنسان موكولٌ إلى عمله لا إلى نسبه وحسبه ؛ فالجنّة لمن أطاع الله مطلقاً والنار لمن عصاه مطلقاً .
الرسم الثامن : العبادة إلحاق الاستغفار بكلمة التوحيد
قال رسول الله ( ص ) : « خير العبادة الاستغفار ، وذلك قول الله عزّ وجلّ في كتابه : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ . . . ( محمّد : 19 ) » « 2 » ، ولعلّه استغفارٌ عن أيّامٍ سالفةٍ خلت من توحيده سبحانه . والتوحيد ذاتيٌّ وصفاتيٌّ وأفعاليٌّ ، وقد ينجو الإنسان من شبهات الشرك في التوحيد الذاتيّ والصفاتيّ ، ولكن القليل القليل من ينجو من الوقوع في براثن الشرك العمليّ ؛ فاحتاجت الشهادة بالتوحيد إلحاقها بالاستغفار .
إنّ كلّ ظنٍّ سيّئٍ بالله تعالى ينبغي أن يكفَّر بكلمة التوحيد والاستغفار ،
هامش
( 1 ) الصحيفة السجّاديّة ، للإمام عليّ زين العابدين ( عليه السلام ) : ص 176 ، الرقم : ( 91 ) .
( 2 ) المحاسن ، أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ : ج 1 ، ص 30 ، ح 16 .