فالتوحيد رفعٌ لمناشئ سوء الظنّ ، والاستغفار محوٌ لآثاره .
الرسم التاسع : العبادة مراتب أشدّها الورع
عن فضيل بن يسارٍ قال : قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) :
« إنّ أشدّ العبادة الورع » « 1 » ،
والورع هو كفّ النفس عن المعاصي ومنعها عمّا لا
ينبغي ؛ فعن حفص بن غياثٍ قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الورع من الناس ، فقال :
الذي يتورّع عن محارم الله عزّ وجلّ » « 2 » .
وما أكثر ما وصّى أهل البيت ( عليهم السلام ) بالورع ، حتّى جعلوه شرطاً في حقيقة العبادة وسبيلًا لحفظ الدين ، بل جعلوه شرطاً في نيل ما عند الله سبحانه ؛ فعن عمرو بن سعيد بن هلالٍ الثقفيّ عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : « قلت له : إنّي لا ألقاك إلّا في السنّين ، فأخبرني بشيءٍ آخذ به ، فقال :
أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد ، واعلم أنّه لا ينفع اجتهادٌ لا ورع فيه » « 3 » ؛
والاجتهاد تحمّل المشقّة في العبادة أو بذل الوسع في طلب الأمر ، والمراد منه في المقام المبالغة في الطاعة . وعن حديد بن حكيم قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول :
اتّقوا الله وصونوا دينكم بالورع » « 4 » ،
وعن صفوان بن يحيى عن يزيد بن خليفة قال : « وعظنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) فأمر وزهّد ، ثمّ قال :
عليكم بالورع ، فإنّه لا ينال ما عند الله إلّا بالورع » « 5 » .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، الشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 77 ، ح 5 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 77 ، ح 8 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 76 ، ح 1 ؛ ( باب الورع ) .
( 4 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 76 ، ح 2 ؛ ( باب الورع ) .
( 5 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 76 ، ح 3 ؛ ( باب الورع ) .