أحداً رمق السماء بطرفه ، وقال : إلهي غارت نجوم سماواتك ، وهجعت عيون أنامك ، وأبوابك مفتّحاتٌ للسائلين ، جئتك لتغفر لي وترحمني ، وتريني وجه جدّي محمّد ( ص ) في عرصات القيامة .
ثمّ بكى وقال : وعزّتك وجلالك ما أردتُ بمعصيتي مخالفتك ، وما عصيتك إذ عصيتُك وأنا بك شاكٌّ ، ولا بنكالك جاهلٌ ، ولا لعقوبتك متعرّضٌ ، ولكن سوّلت لي نفسي ، وأعانني على ذلك سترك المرخى به عليّ ؛ فأنا الآن من عذابك من يستنقذني ؟ وبحبل من أعتصم إن قطعتَ حبلك عنّي ؟ فوا سوأتاه غداً من الوقوف بين يديك إذا قيل للمخفّين جوزوا وللمثقلين حطّوا ! أمع المخفّين أجوز ، أم مع المثقلين أحطّ ؟ ويلي كلّما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب ، أما آن لي أن أستحييَ من ربّي .
ثمّ بكى ، وأنشأ يقول :
أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثمّ أين محبّتي
أتيت بأعمالٍ قباحٍ رديّةٍ * وما في الورى خلقٌ جنى كجنايتي
ثمّ بكى ، وقال :
سبحانك تُعصى كأنّك لا تُرى ، وتحلم كأنّك لم تُعص ، تتودّد إلى خلقك بحسن الصنيع كأنّ بك الحاجة إليهم وأنت يا سيّدي الغنيّ عنهم ؛
ثمّ خرّ إلى الأرض ساجداً ، فدنوت منه ، وشلت رأسه ، ووضعته على ركبتي ، وبكيت حتّى جرت دموعي على خدّه ، فاستوى جالساً وقال :
من ذا الذي أشغلني عن ذكر ربّي ؟
فقلت : أنا طاووسٌ يا بن رسول الله ، ما هذا الجزع والفزع ؟ ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جافون ! أبوك الحسين بن عليٍّ ، وأمّك فاطمة الزهراء ، وجدّك رسول الله ( ص ) ! قال : فالتفت إليّ وقال : هيهات هيهات طاووس ، دع عنّي حديث أبي وأمّي وجدّي ، خلق الله الجنّة لمن أطاعه وأحسن ولو كان عبداً حبشيّاً ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان ولداً قرشيّاً ،