رسول الله ( ص ) إذا قام إلى الصلاة سُمع لخوفه أزيزٌ كأزير المرجل على الأثافي من شدّة البكاء ، وهو الذي قد آمنه الله تعالى من عقابه « 1 » .
ولا يعني ذلك أنّ الفضيلة في إتيان العبادة خوفاً من الله تعالى ، فذلك وإن كان جائزاً ومقبولًا إلّا أنّه لا يمثّل الحالة السامية ؛ فالسموّ في العبادة أن نأتي بها لأنّ الله تعالى يستحقّ منّا ذلك ؛ وإنّما الخوف منه تعالى خشية الوقوع في التقصير ، وأن لا نكون قد أدّينا رسوم العبوديّة ؛ وهذا الخوف الإيجابيّ والحقيقيّ منشؤه المعرفة بالله تعالى ؛ ولذلك فإنّ الكثير منّا لا يقع له الخوف من الله في العبادة نتيجة الجهل بالله تعالى ، وفي خبرٍ مرويٍّ عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) قال :
« كان عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) إذا قام في الصلاة تغيّر لونه ، فإذا سجد لم يرفع رأسه حتّى يرفض عرقاً » « 2 » ،
وعن أبي حمزة الثماليّ قال : « رأيت عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) يصلّي فسقط رداؤه عن أحد منكبيه ؛ قال : فلم يسوّه حتّى فرغ من صلاته ؛ قال : فسألته عن ذلك ، فقال : ويحك أتدري بين يدي من كنت ؟ ! إنّ العبد لا يُقبَل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه . . . » « 3 » ؛ وإنّما كان ( عليه السلام ) يفعل ذلك خشيةً من الله تعالى .
بكائيّات الإمام عليٍّ السجّاد ( عليه السلام )
في أحد أدعية الإمام السجّاد ( عليه السلام ) في السحر عن طاووسٍ أنّه قال : « رأيته - أي : عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) - يطوف من العشاء إلى السحر ويتعبّد ، فلمّا لم ير
هامش
( 1 ) انظر : الخرائج والجرائح ، قطب الدين الراونديّ : ج 2 ، ص 916 . والأزيز من أزّت القدر ، أي : غلّت وصوّتت ، والمرجل هو القدر ، والأثافي حجارةٌ توضع تحت القدر .
( 2 ) الفروع من الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 3 ، ص 300 ، ح 5 ؛ وقوله : ( يرفض ) ، أي : يرشّ عرقاً .
( 3 ) علل الشرائع ، للشيخ الصدوق : ج 1 ، ص 231 ، ح 8 .