وهدفٍ واحدٍ ، فذلك الأمر لا يبدو يسيراً بالموازين المادّيّة ، ولكنّه ممكنٌ جدّاً بالموازين الإلهيّة ، فيكون انتظار الفرج هو الوثوق بالحلول الإلهيّة من جهةٍ وتوقّع حصولها من جهةٍ أخرى ، بل والعمل على تحقيقها وعدم الوقوف بوجهها طعناً وتشكيكاً .
الرسم السادس : التنعّم بالعبادة وعشقها
وفي حديثٍ قدسيٍّ عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) :
« قال الله تبارك وتعالى : يا عبادي الصدّيقين ، تنعّموا بعبادتي في الدنيا ؛ فإنّكم تتنعّمون بها في الآخرة » « 1 » ؛
فالعبادات ليست عقوبةً يتلقّاها الإنسان بتذمّرٍ ، وإنّما هي طريق صلاحه وسبيل كماله ، وهذا ما يتوافق تماماً مع الرغبة والإقبال والتنعّم ، بل ينبغي أن تنشأ علاقةٌ استثنائيّةٌ بيننا وبين العبادات تبلغ حدّ العشق ، وقد ورد في ذلك عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( ص ) فضل الناس مَن عشِقَ العبادة ، فعانقها وأحبّها بقلبه وباشرها بجسده وتفرّغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا ، على عسرٍ أم على يسرٍ » « 2 » .
والقدر المتيقّن من حصول العشق للصلاة - مثلًا - هو أن تشتاق لها قبل موعدها وتسرع لأدائها بحلولها ، وتحسن ركوعها وسجودها ، وأن لا يكون همّك بلوغ التسليم فيها .
الرسم السابع : اقتران العبادة بالخوف من الله تعالى
عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : « إنّ من العبادة شدّة الخوف من الله عزّ وجلّ ، يقول الله : . . . إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ . . . » « 3 » ؛ ولذلك يروى أنّ
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، الشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 83 ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 83 ، ح 3 .
( 3 ) الأصول من الكافي ، الشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 69 ، ح 7 ؛ والآية : فاطر : 28 .