عن أحمد بن محمّد بن خالدٍ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
« أفضل العبادة إدمان التفكّر في الله وفي قدرته » « 1 » ؛
وعن أحمد بن محمّد بن عيسى عن معمّر بن خلّاد قال : سمعت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) يقول :
« ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم ، إنّما العبادة التفكّر في أمر الله عزّ وجلّ » « 2 » .
إنّ الهدف القريب من العبادات الاصطلاحيّة - المفروضة والمندوبة - تحقيق الطاعة ، والهدف المتوسّط منها الوصول بواسطتها إلى صفاء القلب ، والهدف البعيد منها الوصول إلى التأمّل والتفكّر ؛ والهدف الأخير هو الوصول إلى الله تعالى ؛ فلا وصول بلا تأمّلٍ وتفكّرٍ ، ولا تفكّر بلا صفاء قلبٍ ، ولا صفاء قلبٍ بلا عبادةٍ خالصةٍ . وكون إدمان التفكّر في الله تعالى وفي أمره - يعني : في حكمته في خلقه - أفضل العبادة ؛ لأنّه يمثّل الهدف البعيد الموصل إلى الهدف الأخير . هذا ، وأمّا من تصوّر أنّ أفضل العبادة - وهو التفكّر في الله - ينال بغير العبادات الاصطلاحيّة فإنّه من تسويلات النفس ووسوسة الشيطان ؛ فإنّه لا حقيقة بلا طريقةٍ ولا طريقة بلا شريعةٍ .
الرسم الرابع : الدعاء مخّ العبادة
عن رسول الله ( ص ) أنّه قال :
« الدعاء مخّ العبادة ، ولا يهلك مع الدعاء أحدٌ » « 3 » ؛
أي : حقيقة العبادة ، « ولعلّ التعبير بالمخّ هو للكناية عن كون الدعاء يشكّل حلقة السيطرة في السلّم التكامليّ ، فكما أنّ الإنسان بلا مخٍّ سيفقد كلّ شيءٍ ، فكذلك العبادة بلا دعاءٍ لا تبقى لها قيمةٌ حقيقيّةٌ » « 4 » ، والعبادات عموماً
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، الشيخ الكلينيّ : ج 2 ص 55 ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 55 ، ح 4 .
( 3 ) الدعوات ، لقطب الدين الراونديّ : ص 18 ، ح 8 .
( 4 ) الدعاء ؛ إشراقاته ومعطياته ، للمرجع الدينيّ السيّد كمال الحيدريّ : ص 25 .