تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
نسبة الممثّل إلى المثل ، لكن ليس هو مدلولًا للآية بما لها من الدلالة . نعم ، هو محكيّ لها محفوظ فيها نوعاً من الحكاية والحفظ ، نظير قولك : « في الصيف ضيّعتِ اللبَنْ » « 1 » لمن أراد أمراً قد فوّت أسبابه من قبل ، فإنّ المفهوم المدلول عليه بلفظ المثل - وهو تضييع المرأة اللّبن في الصيف - لا ينطبق شيء منه على المورد ، وهو مع ذلك ممثّل لحال المخاطب حافظ له يصوّره في الذهن بصورة مضمّنة في الصورة التي يعطيها الكلام بمدلوله . كذلك أمر التأويل ، فالحقيقة الخارجيّة - التي توجب تشريع حكم من الأحكام - أو بيان أصل من أصول المعارف الإلهيّة ، أو وقوع حادثة - هي مضمون قصّة من القصص القرآنيّة ، وإن لم يكن أمراً يدلّ عليه بالمطابقة نفس الأمر والنهي أو البيان أو الواقعة الكذائيّة ، إلّا أنّ الحكم أو البيان أو الحادثة لمّا كان كلٌّ منها ينتشي منها ويظهر بها فهو أثرها الحاكي لها بنحو من الحكاية والإشارة ، كما أنّ قول السيّد لخادمه « اسقني » ينشأ عن اقتضاء الطبيعة الإنسانيّة لكمالها ، فإنّ هذه الحقيقة الخارجيّة هي التي تقتضي حفظ الوجود والبقاء ، وهو يقتضي بدل ما يتحلّل من البدن ، وهو يقتضي الغذاء اللازم ، وهو يقتضي الريّ ، والريّ يقتضي الأمر بالسقي مثلًا . فتأويل قوله : « اسقني » هو ما عليه الطبيعة الخارجيّة الإنسانيّة من اقتضاء الكمال في وجوده وبقائه ، ولو تبدّلت هذه الحقيقة الخارجيّة إلى شيء آخر يباين الأوّل مثلًا لتبدّل الحكم الذي هو الأمر بالسقي إلى حكم آخر . نعم ، يبقى أن نعرف لماذا بيّنت هذه المعارف والحقائق بلسان المثل ، أليس كان من الأفضل الكشف عنها صريحاً حتّى لا يقع الناس في جهالة
هامش
( 1 ) فرائد اللآل في مجمع الأمثال ، تأليف : العلّامة الفاضل الشيخ إبراهيم الطرابلسي : ج 2 ، ص 54 ، الباب العشرون « في ما أوّله فاء » . .