تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
التي تستند إليها البيانات القرآنية من حُكم أو موعظة أو حكمة ، وأنّه ليس من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ ، بل هو من الأمور الغيبيّة المتعالية عن أن تحيط بها شبكات الألفاظ ، وإنّما قيّدها الله سبحانه بقيد الألفاظ لتقريبها من أذهاننا بعض التقريب ، فهي كالأمثال تُضرب ليقرّب بها المقاصد وتوضّح بحسب ما يناسب فهم السامع . وقد عرفت فيما مرّ من البيان أنّ القرآن لم يستعمل لفظ التأويل في الموارد التي استعملها إلّا في المعنى الذي ذكرناه » « 1 » . ومن أهمّ النتائج المترتّبة على هذا الاتّجاه ، أنّ التأويل لا يختصّ بالآيات المتشابهة فقط ، وإنّما هو شامل لجميع آيات القرآن ، محكمها ومتشابهها ، وهذا ما أُشير إليه في قوله تعالى : وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ الأعراف : 52 - 53 .

الفرق بين التفسير والتأويل

ممّا تقدّم يمكن القول إنّ التفسير : هو الإحاطة بعلم القرآن من خلال معرفة معاني الكلام ، بخلاف التأويل فإنّه ليس من قبيل معرفة المفاهيم اللفظيّة ، بل هو من الأمور الخارجيّة العينيّة . ومن الواضح أنّ هناك فرقاً بين معرفة الخبر وبين وقوع المخبر به ، فمعرفة الخبر تفسير القرآن ومعرفة المخبر به - على النحو المناسب لذلك - هو تأويله . ونكتة ذلك أنّ الخبر لمعناه صورة علميّة ، وجودها في نفس العالم كذهن الإنسان مثلًا . ولذلك المعنى حقيقة ثابتة في الخارج عن العلم ، واللّفظ إنّما يدلّ ابتداءً على المعنى الذهني ثمّ تتوسّط ذلك أو تدلّ على الحقيقة الخارجيّة . فالتأويل هو الحقيقة الخارجة ، وأمّا معرفة تفسيره ومعناه فهو معرفة
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 49 . .