الخلاف ، فإذا قال أحدهم : هذا الحديث أو هذا النصّ مؤوّل أو هو محمول على كذا ، قال الآخر : هذا نوع تأويل ، والتأويل يحتاج إلى دليل . وهو الذي يتنازعون فيه في مسائل الصفات ، إذ صنّف بعضهم في إبطال التأويل أو ذمّ التأويل أو قال بعضهم آيات الصفات لا تؤول ، وقال الآخر : بل يجب تأويلها ، وقال الثالث : بل التأويل جائز يُفعل عند المصلحة ويُترك عند المصلحة ، إلى غير ذلك من المقالات والتنازع » « 1 » .
مناقشة القول الثاني
إنّ هذا القول غير تامّ أيضاً وذلك :
أوّلًا : إنّ لازم هذا القول أن يكون التأويل مختصّاً ببعض الآيات القرآنية كالمتشابهات مثلًا ، وهذا خلاف ما صرّح به القرآن في مواضع عديدة ، من أنّ التأويل شامل لجميع آياته ، كما هو مقتضى قوله تعالى : هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ وقوله : بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ، وهي واضحة الدلالة في شمول التأويل لجميع القرآن وعدم اختصاصه ببعض الآيات .
ثانياً : إنّ لازم وجود آيات تخالف بظاهرها ما أُريد لها من معنىً ، هو وقوع الفتنة في الدِّين لمنافاته مع المحكمات القرآنية ؛ لأنّ لازمه أنّ هناك اختلافات في بعض الآيات لا ترتفع إلّا بصرف ظاهرها إلى معانٍ لا يفهمها عامّة الناس ، وهذا يبطل التحدّي القرآني القائم على عدم وجود اختلاف في القرآن كما في قوله تعالى : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً النساء : 82 .
قال في الميزان : « لو كان ارتفاع اختلاف آية مع آية بأن يقال : إنّه أُريد بإحداهما أو بهما معاً غير ما يدلّ عليه الظاهر ، بل معنىً تأويلي باصطلاحهم لا
هامش
( 1 ) التفسير الكبير لابن تيميّة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 108 . .