ومنه للموضع الذي يُرجع إليه ، وذلك هو ردّ الشيء إلى الغاية المرادة منه علماً كان أو فعلًا » « 1 » .
والمتحصّل من هذه الأقوال أنّ المعنى اللغوي للتأويل هو الرجوع أي ما يرجع إليه الشيء .
من هنا سجّلت البحوث القرآنيّة آراء واتّجاهات متعدّدة قديماً وحديثاً لبيان المراد من التأويل في النصوص القرآنيّة والروائيّة ، إلّا أنّ ما سنتوفّر عليه في هذه الدراسة سيقتصر على بيان اتّجاهين أساسيّين منها ، تاركين التفصيل لدراسة أخرى « 2 » .
الاتّجاه الأول : التأويل من مقولة المعنى
ينضوي تحت هذا الاتّجاه قولان :
القول الأوّل : التأويل هو التفسير
ذهب إلى هذا القول القدماء من المفسّرين ، وهو أنّ التفسير يرادف التأويل ، قال ابن تيميّة : « وأمّا التأويل في لفظ السلف فله معنيان : أحدهما : تفسير الكلام وبيان معناه ، سواء وافق ظاهره أو خالفه ، فيكون التأويل والتفسير عند هؤلاء متقارباً .
وهذا - والله أعلم - هو الذي عناه مجاهد أنّ العلماء يعلمون تأويله ، ومحمد بن جرير الطبري يقول في تفسيره : القول في تأويل قوله كذا ، واختلف أهل التأويل في هذه الآية ونحو ذلك ، ومراده التفسير » « 3 » .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق : ص 31 ، مادّة « أول » .
( 2 ) أصول التفسير والتأويل ، السيّد كمال الحيدري ، دار فراقد ، الطبعة الثانية 1427 ه - : ص 299 - ص 355 .
( 3 ) التفسير الكبير ، للإمام تقيّ الدِّين ابن تيميّة ، المتوفّى 728 ه - ، تحقيق وتعليق : الدكتور عبد الرحمان عميرة ، دار الكتب العلميّة ، بيروت ، الطبعة الأولى 1988 : ج 2 ، ص 108 . .