تقع فيه الزيادة هو القسم الثالث وهو العلم الحادث دون النحوين الآخرين . من هنا لابدّ من الوقوف قليلًا عند خصائص هذا النحو من العلم الذي عبّرت عنه الرواية بأنّه أفضل علومهم ، كما أوضحته نصوص روائيّة كثيرة في هذا المجال ، حيث بيّنت أنّه هو الذي يقع فيه البداء .
ولعلّ من أوضح النصوص المعتبرة التي بيّنت هذه الحقيقة ما ورد عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام حين سأله سائل : أرأيت قولك في ليلة القدر وتنزّل الملائكة والروح فيها إلى الأوصياء ، يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله قد عَلِمه ؟ أو يأتونهم بأمر كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه ؟ وقد علمت أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله مات وليس من علمه شيء إلّا وعليّ عليه السلام له واع .
فأجابه عليه السلام : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لمّا أُسري به لم يهبط حتّى أعلمه - عزّ وجلّ ذكره - علم ما قد كان وما سيكون ، وكان كثير من علمه جُملًا يأتي تفسيره في ليلة القدر ، وكذلك كان عليّ بن أبي طالب عليه السلام قد علم جُمل العلم ويأتي تفسيره في ليلة القدر كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله .
قال السائل : أوَ كان في الجمل تفسير ؟
قال عليه السلام : بلى ، ولكنّه إنّما يأتي بالأمر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبيّ وإلى الأوصياء : افعل كذا وكذا لأمر قد كانوا قد علموه ، أمروا كيف يعملون فيه ؟
قلتُ : فسِّر لي هذا .
قال : لم يمت رسول الله صلى الله عليه وآله إلّا حافظاً لجملة العلم
وتفسيره .
قلتُ : فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو ؟
قال : الأمر واليسر فيما كان قد علم .
قال السائل : فما يحدث لهم في ليالي القدر علمٌ سوى ما علموا ؟
دروس في علم الإمام — صفحة 191
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩١