تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يصير محتوماً إلّا الله تعالى . وأمّا قوله : لكنّهم لا يستطيعون إمضاء شيء منه حتّى يؤمروا في ليالي القدر فمعناه أنّه لا يجوز لهم العمل بمقتضى علمهم إلّا بعد العلم بأنّه صار محتوماً ، وبعد الإذن في العمل » « 1 » . وعلى هذا فليس المراد أنّ الإمام عليه السلام كان يعلم المجمل قبل ليلة القدر ، ويحصل على التفسير والتفصيل في ليلة القدر ، كما لعلّه فهم السائل من كلام الإمام بقوله : « وكان كثير من علمه ذلك جملًا يأتي تفسيرها في ليلة القدر » ، وإنّما المراد أنّ الإمام وإن كان يعلم الإجمال والتفسير معاً كما في قوله عليه السلام : « لم يمت رسول الله صلى الله عليه وآله إلّا حافظاً لجملة العلم وتفسيره » ، إلّا أن يقف عليه في ليلة القدر هو إمضاء ما قد علمه من التفسير قبل ذلك . قال المازندراني : « وكان كثير من علمه ذلك جملًا يأتي تفسيرها في ليلة القدر يحتمل فيه احتمالان : الأوّل : أنّه يأتي تفسيرها وتفصيلها في ليلة القدر ، والثاني : أنّه يأتي الأمر بتفاصيلها ، حمله السائل على الأوّل واستفهم على سبيل التقرير أوَما كان في الجمل تفسير يريد أنّ فيها تفسيرها ، والنفوس القدسيّة إذا علمت الجملة فقد علمت تفسيرها أيضاً ، إمّا بنفس معرفة الجمل أو بأدنى التفات ، وذلك كما إذا نظرت إلى زيد فقد أبصرت كلّه إجمالًا وأبصرت أجزاءه وتفاصيله جميعاً عند إبصار واحد ، بل إبصار الكلّ والأجزاء إبصار واحد وإنّما يتفاوت بالاعتبار ، فأقرّ به عليه السلام بقوله : بلى وصدّقه ، وأشار بقوله : ولكنّه إنّما يأتي بالأمر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبيّ والأوصياء : افعل كذا وكذا ، لأمر قد كانوا علموه ، أمروا كيف يعملون فيه ، إلى أنّ المراد هو الاحتمال الثاني . توضيحه : إنّ كثيراً من علمه عليه السلام ذلك كان مجملًا لا يعلم أيأمر
هامش
( 1 ) نقلًا عن مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 98 . .