جدّاً وبألسن وصيغ مختلفة ، ومنه ما فسّروه بعقلهم المعصوم عن كلّ خطأ ، لكنّ هذا العلم أيضاً لا يخرج عن كونه وراثة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؛ وذلك لأنّ للوراثة أنحاء متعدّدة كما سيأتي الحديث عنها .
القسم الثاني : العلم الغابر
الغابر : الباقي ؛ قال في القاموس :
« غَبَر الشيء غبراً أي بقي » ،
وقال الزبيدي :
« والغابر : الباقي ، والغابر : الماضي » « 1 »
وهو من الأضداد .
والمراد به العلم الحاصل لهم بعد العلم الماضي عن طريق : الجفر ، والجامعة ، ومصحف فاطمة سلام الله عليها ، وغيرها من الكتب ، ومن أجل ذلك وصفه الإمام عليه السلام بأنّه مزبور ، فكلّ من الغابر والمزبور وصف لنفس العلم .
وقد فسّر الغابر عدد من المحقّقين بالعلم المتعلّق بالأمور الآتية المحتومة ، قال المازندراني : « والغابر المحتوم الذي تعلّق علمنا به ، وهو كلّ ما يكون مزبوراً مكتوباً عندنا بخطّ عليّ عليه السلام وإملاء الرسول وإملاء الملائكة ، كما هو في تفسير الجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام » « 2 » . إلّا أنّ ما ذكره وإن كان من متعلّقات علمهم الغابر ، لكنّها ليست جميع متعلّقاته ، إذ منها علوم الشرائع والأحكام كما سيأتي ، وهي أمور حالية ولا يشملها هذا التفسير ، فالتفسير الأوّل أولى وأشمل وأنسب بسياق الحديث ، وعليه شواهد أخرى من النصوص الروائيّة .
ويحتمل - كما عن المجلسي - أن يكون الغابر علمهم المتقدّم على زمن إمامتهم ، ويكون المزبور هو ما يأتيهم بعد إمامتهم من جهة الكتب التي
هامش
( 1 ) تاج العروس ، مصدر سابق : ج 13 ، ص 186 .
( 2 ) شرح أصول الكافي والروضة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 44 . .