حديث طويل قال فيه :
« وإنّ العبد إذا اختاره الله عزّ وجلّ لأمور عباده ، شرح صدره لذلك وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاماً ، فلم يعي بعده بجواب ، ولا يحير فيه عن الصواب . . . » « 1 »
. عن الحسن بن العبّاس بن حريش عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال :
« إنّ لنا في ليالي الجمعة لشأناً من الشأن » إلى أن يقول : « ويصبح الأوصياء قد أُلهموا إلهاماً من العلم علماً جمّاً مثل جمّ الغفير » « 2 »
. والإلهام : مصدر « ألهم » وهو فعل متعدّ بالهمزة ، وهو اسم قليل الورود في كلام العرب ، ولم يذكر أهل اللغة شاهداً له .
قال ابن عاشور التونسي : « ويُطلق الإلهام إطلاقاً خاصّاً على حدوث علم في النفس بدون تعليم ولا تجربة ولا تفكير ، فهو علمٌ يحصل من غير دليل ، سواء ما كان منه وجدانيّاً كالانسياق إلى المعلومات الضروريّة والوجدانيّة ، وما كان منه عن دليل كالتجريبيّات والأمور الفكريّة والنظريّة » « 3 » .
الطريق الثالث : إن علمهم بواسطة القذف والنقر في القلوب والأسماع
عن أبي بصير قال : قلتُ لأبي عبد الله الصادق عليه السلام :
« الذي يُسأل الإمام عنه وليس عنده فيه شيء ، من أين يعلمه ؟ قال : يُنكت في القلب نكتاً أو يُنقر في الأذن نقراً » « 4 »
.
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 202 ، كتاب الحجّة ، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ، الحديث : 1 .
( 2 ) بصائر الدرجات الكبرى ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 268 ، باب ما يزاد الأئمّة في ليلة الجمعة ، الحديث : 504 .
( 3 ) التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور التونسي ، مصدر سابق : ج 30 ، ص 326 .
( 4 ) بصائر الدرجات الكبرى ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 103 ، باب ما يفعل بالإمام من النكت والقذف والنقر في قلوبهم وأذنهم ، الحديث : 1126 . .