وَلِيَكُونَ مِنْ المُوقِنِينَ الأنعام : 75 ، حيث ربطت حصول اليقين برؤية الملكوت ؛ لأنّ ملكوت كلّ شيء إنّما هو وجوده من جهة انتسابه إلى الله سبحانه وقيامه به ، وهذا أمرٌ لا يقبل الشركة ويختصّ به سبحانه وحده . من هنا كان مشاهدة الملكوت يهدي الإنسان إلى التوحيد هداية قطعيّة .
والحاصل : أنّ هناك تلازماً بين رؤية الملكوت وحصول اليقين القرآني ، فمَن لامسَ وشاهد ملكوت الأشياء فقد وصل إلى مقام اليقين .
أدوات رؤية الملكوت
من المعلوم أنّ الله تعالى زوّد الإنسان بأدوات وحواسّ يمكنه من خلالها رؤية الأشياء الظاهرة ، فبالعين والأذن والسمع والشمّ واللمس يمكن له التمييز بين ظاهر الأمور المادّية . أمّا باطن وملكوت الأشياء فهي خارجة عن دائرة وقدرة الأدوات والحواسّ الظاهرة ، إذ لا يمكن بهذه الحواسّ الظاهرة الاطّلاع على ملكوت وباطن الأشياء . وهذه الحقيقة سجّلتها جملة وافرة من روايات أهل البيت عليهم السلام .
ولعلّ من أوضح الروايات في المقام ما ورد في الخبر الطويل في المعراج عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام . . . إلى أن قال : «
فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيّب ولحم خبيث ، وهم يأكلون الخبيث ويَدَعون الطيّب ، فسألت جبرئيل : مَن هؤلاء ؟
فقال :
الذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال من أُمّتك .
قال :
ثمّ مررتُ بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل ، يُقرض اللحم من أجسامهم ويُلقى في أفواههم ، فقلتُ :
مَن هؤلاء يا جبرئيل ؟
فقال : هم الهمّازون اللمّازون .
ثمّ مررتُ بأقوام تُرضخ وجوههم ورؤوسهم بالصخر ، فقلت : مَن هؤلاء يا