عليه بالعلم الحصولي .
الثاني : العلم الحضوري : وهو حضور المعلوم لدى النفس بنفس وجوده الخارجي لا بصورته ، كعلم الإنسان بنفسه ، وكذلك علمه بالمدركات الوجدانية كالجوع والعطش والألم والحزن والفرح والحبّ والبغض والأمن وما إلى ذلك ، فهي كلّها من سنخ العلم الحضوري ، ومن الواضح أنّ العلم بها وإدراكها لا يحتاج فيه إلى واسطة حاكية وكاشفة عنها ، بل بمجرّد وجود أحدها في النفس يحصل العلم به مباشرةً ، ويدفع بالإنسان نحو آثاره .
العلم الذي يورث اليقين
هناك عدد وافر من النصوص القرآنيّة والروائيّة التي سلّطت الضوء على هذه المرتبة من العلم وبيان آثاره وخواصّه ، حيث بيّنت أنّ من أهمّ آثاره هو حصول اليقين القرآني ، وهو غير اليقين الاصطلاحي كما سيتّضح من هذه النصوص :
قوله تعالى : وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ المُوقِنِينَ الأنعام : 75 . ومن الواضح أنّ هذه الآية سجّلت خصوصيّة مهمّة لليقين الذي حظي به إبراهيم الخليل عليه السلام وهي أنّه يقين حصل عن طريق المشاهدة القلبيّة لحقائق ملكوت السماوات والأرض ، وليس من طريق العلم الحصولي وحضور صورة المعلوم لدى الذهن .
عن الوشاء عن أبي الحسن عليه السلام قال : سمعته يقول :
« الإيمان فوق
الإسلام بدرجة ، والتقوى فوق الإيمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة ، وما قسّم في الناس شيءٌ أقلّ من اليقين » « 1 »
.
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 51 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب فضل الإيمان على الإسلام ، الحديث : 2 . .