تحقّق الرؤية البصريّة توفّر شروطها من صحّة العين وسلامتها وقابليّتها على الإبصار ، مضافاً إلى عدم وجود الموانع الخارجيّة والحواجز المانعة للبصر من رؤية الشيء ، فكذلك رؤية البصيرة لابدّ من توفّر تلك الشروط فيها أيضاً ، كوجود القابليّة على الرؤية وعدم وجود الموانع منها .
لكن ينبغي أن لا نغفل عن فارق أساسي بين الرؤيتين ، هو أنّ شروط الرؤية المادّية ومقوّماتها وكذلك موانعها وحجبها مادّية ، أمّا الرؤية غير المادّية فشروطها ومقوّماتها غير مادّية أيضاً ، وهكذا غير الرؤية من السمع والنطق والشمّ ونحوها ؛ لوجوب المسانخة والمجانسة والمشاكلة بين الأشياء .
من هنا لابدّ من الوقوف - ولو بالقدر الذي يلامس بحثنا - على أهمّ الشرائط والموانع التي أشار إليها القرآن الكريم في هذا المجال .
موانع رؤية الملكوت
قال تعالى : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ المطففين : 14 ، حيث أشارت الآية إلى أنّ المعاصي والذنوب لها تأثير في النفس بنحو تؤدّي إلى إيجاد الرَّين والصدأ ، فيكون مانعاً لها عن أن تدرك حقائق الأشياء كما هي عليها . وهذا ما أكّدته النصوص الروائيّة في ذيل هذه الآية المباركة .
عن زرارة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال
: « ما مِن عبدٍ إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد
حتّى يغطّي البياض ، فإذا تغطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً ،
وهو قول الله عزّ وجلّ : كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ » « 1 » .
ثمّ أشار القرآن إلى بعض المصاديق التي تؤدّي إلى عمى القلب والبصيرة :
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 273 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الذنوب ، الحديث : 20 . .