تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
أن يكونوا قد استولوا على جميع المملكة الإسلاميّة ، وقهروا جميع أعداء الدِّين . . . وكان الإسلام في زيادة وقوّة ، عزيزاً في جميع الأرض ؛ لذا قال : وهذا تصديق ما أخبر به النبيّ ( ص ) حيث قال : لا يزال هذا الدِّين عزيزاً ما تولّى اثنا عشر خليفة « 1 » . وبعد ذلك بيّن أنّ عليّاً لم يتمكّن في خلافته من غزو الكفّار ، ولا فتح مدينة ، ولا قتل كافراً ، بل كان المسلمون قد اشتغل بعضهم بقتال بعض‌حتّى طمع فيهم الكفّار . . . فأيّ عزٍّ للإسلام هذا « 2 » . لذا نجد أنّه يتردّد في آخر كلامه في هذا الفصل بكون عليّ ( ع ) من الخلفاء الاثني عشر ، فيقول : والمقصود هنا : أنّ الحديث الذي فيه ذكر الاثني عشر خليفة ، سواء قدّر أنّ عليّاً دخل فيه ، أو قدّر أنّه لم يدخل فيه . . . « 3 » . هذا مضافاً لو سلّمنا بما ذكره ابن تيميّة في تعيين الاثني عشر ، فإنّ الذين ذكرهم قد انتهى أمرهم في القرن الثاني ، والأحاديث دلّت على بقاء خلافة هؤلاء الاثني عشر وإمارتهم حتّى قيام الساعة . ولقد أجاد القندوزي الحنفي في معرض ردّه على أمثال هذه التفسيرات بقوله : إنّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده ( ص ) اثني عشر ، قد اشتهرت من طرق كثيرة ، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان . . . عُلم أنّه لا يمكن أن تحمل على الخلفاء بعده من أصحابه ، لقلّتهم عن اثني عشر ، ولا يمكن أن تحمل على الملوك الأمويّة لزيادتهم على اثني عشر ، ولظلمهم الفاحش إلّا عمر بن عبد العزيز « 4 » .
هامش
( 1 ) منهاج السنّة : ج 8 ص 241 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 8 ص 244 . ( 4 ) ينابيع المودّة : ج 3 ص 292 .