حتّى طمع فيهم الكفّار بالشرق ، والتتار من المشركين وأهل الكتاب . . . فأيّ عزّ للإسلام في هذا ، والسيف يعمل في المسلمين ، وعدوّهم قد طمع فيهم ونال منهم . وأمّا سائر الأئمّة غير عليّ ، فلم يكن لأحدٍ منهم سيف لاسيّما المنتظر « 1 » .
والحاصل أنّ ابن تيميّة يعتقد أنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ليسوا مصداقاً للعظماء الذين بُشِّر بهم إسماعيل ( ع ) .
نعم في رأيه أنّ معاوية الذي سنّ سبّ الإمام عليّ ( ع ) على منابر المسلمين لعشرات السنين ، هو المستحقّ لأن يكون أحد مصاديق خلفاء النبيّ ( ص ) الذين وصفهم بقوله : كلّهم يعمل بالهدى ودين الحقّ « 2 » .
يحدّثنا المدائني في كتاب ( الأحداث ) : أنّ معاوية كتب إلى عمّاله نسخة واحدة ، أن برئت الذمّة ممّن روى في فضل أبي تراب وأهل بيته « 3 » ، وقام الخطباء بعد ذلك بالنيل من عليٍّ وأهل بيته ، حتّى أدّت هذه الحالة في الشام - كما يقول ابن عساكر - : أن تختم مجالس الوعظ بشتم عليّ .
وقال ابن أبي الحديد في ذيل قول عليّ ( ع ) ( أما إنّه سيظهر عليكم بعدي رجلٌ رحب البلعوم ، مندحق البطن ، يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد . . . ألا وأنّه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي . . . ) : إنّ معاوية أمر الناس بالعراق والشام بسبّ عليّ ( ع ) والبراءة منه . وذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ : أنّ معاوية كان يقول في آخر خطبة الجمعة : ( اللّهُمَّ إنّ أبا تراب ألحَدَ في دينك ، وصدَّ عن سبيلك ، فالعنه لعناً وبيلًا ، وعذّبه عذاباً أليماً ) . وكتب بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يُشار بها على المنابر إلى خلافة عمر بن عبد العزيز .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) علم الإمام ، للسيّد الحيدري : ص 56 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ج 11 ص 44 .