وروى أبو عثمان أيضاً : أنّ قوماً من بني أميّة قالوا لمعاوية : يا أمير المؤمنين ! إنّك قد بلغت ما أمّلت ، لو كففت عن لعن هذا الرجل ! فقال : لا والله حتّى يربو عليه الصغير ، ويهرم عليه الكبير ، ولا يذكر له ذاكرٌ فضلًا « 1 » .
وكيفما كان فإنّه يرى أيضاً أنّ يزيد الذي قتل الحسين ( ع ) وأباح المدينة وهدم الكعبة ، هو الذي يليق به أن يكون من العظماء الذين ذُكروا في التوراة . ثمّ بعد هذا وذاك يرى ابن تيميّة أنّ أولاد عبد الملك بن مروان هم الذين كان الإسلام عزيزاً في زمنهم .
ثمّ يشكر الله أنّ الخلافة وقعت بيد بني العبّاس ولم تقع بيد رافضيّ ، يقول : ثمّ كان من نِعَم الله سبحانه ورحمته بالإسلام : أنّ الدولة لمّا انتقلت إلى بني هاشم صارت في بني العبّاس . . . وإلّا فلو تولّى - والعياذ بالله - رافضيٌّ يسبّ الخلفاء والسابقين الأوّلين لقلب الإسلام « 2 » .
يقول السيّد الحيدري « 3 » : والواقع أنّ الإنسان لتصيبه الحيرة وهو يقف على مثل هذه الأقوال ! أمِن الإنصاف والعدل أن يكون أمثال معاوية ويزيد وعبد الملك بن مروان وأولاده من الخلفاء الاثني عشر الذين بُشِّر بهم إسماعيل ( ع ) ، وأنّهم من العظماء الذين ذُكروا في التوراة ، وأنّ صلاح الأمّة لا يكون إلّا بهم كما قال ( ص ) : لا يزال أمر أمّتي صالحاً حتّى يمضي اثنا عشر خليفة ، وأنّ الإسلام عزيز بهم ، ولا يكون عليّ ( ع ) منهم ؟ ! .
قد يقال : إنّ ابن تيميّة لم يصرّح بأنّ عليّاً ليس من هؤلاء الخلفاء الاثني عشر .
والجواب : إنّه وإن لم يصرّح بذلك ، إلّا أنّه نصّ على أنّ هؤلاء الخلفاء لابدّ
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد : ج 4 ص 57 .
( 2 ) منهاج السنّة : ج 8 ص 239 .
( 3 ) علم الإمام : ص 57 .