تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
أقول : هذا ما قاله المهلّب حسب ما نقله ابن حجر العسقلاني ، وهو أنَّ هؤلاء الاثني عشر يكونون في زمنٍ واحد ، وكلٌّ منهم يدعو إلى إمارته ، ولا يخفى أنَّ رأيه من أضعف الآراء في شرح الحديث ، وقد ردَّ عليه ابن حجر بعد نقل كلامه مباشرة فقال : « وهو كلام من لم يقف على شيء من طرق الحديث غير الرواية التي وقعت في البخاري هكذا مختصرة ، وقد عرفت من الروايات التي ذكرتها من عند مسلم وغيره ، أنّه ذكر الصفة التي تختصّ بولايتهم وهو كون الإسلام عزيزاً منيعاً ، وفي الرواية الأخرى صفة أخرى وهو أنّ كلّهم يجتمع عليه الناس . . . » .

14 . ابن تيميّة

من المحاولات الأساسيّة التي حاولت أن تجعل من هذه الأحاديث منطلقاً لإضفاء الشرعيّة على خلافة الخلفاء الذين جاءوا بعد رسول الله ( ص ) وحكّام بني أميّة ، المحاولة التي قام بها ابن تيميّة في منهاجه حيث قال : وفي الصحيحين عن جابر بن سمرة : أنّ النبيّ ( ص ) قال : لا يزال هذا الأمر عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلّهم من‌قريش ، ولفظ البخاري : اثني عشر أميراً . وفي لفظ : لا يزال أمر الناس ماضياً ولهم اثنا عشر رجلًا . وفي لفظ : لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش . ثمّ قال : وهكذا كان ، فكان الخلفاء : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، ثمّ تولّى من اجتمع الناس عليه وصار له عزّ ومنعة ، معاوية وابنه يزيد ، ثمّ عبد الملك وأولاده الأربعة ، وبينهم عمر بن عبد العزيز ، وبعد ذلك حصل في دولة الإسلام من النقص ما هو باقٍ إلى الآن . فإنّ بني أميّة تولّوا على جميع أرض الإسلام ، وكانت الدولة في زمنهم عزيزة . . . . ثمّ قال : وأعظم ما نقمه الناس على بني أميّة شيئان : أحدهما : تكلّمهم في