بن الزبير . فحاصروها . فلم يزالوا محاصريها حتّى بلغهم موت يزيد . فلمّا مات يزيد افترق الناس افتراقاً كثيراً كما قيل :
وتشعّبوا شعباً بكل جزيرة * فيها أمير المؤمنين ومنبر
وثبت مروان بالشام ، وخرج المختار بن أبي عبيد الثقفي المبيد المفسد بالعراق ، ونجدة بن عويمر باليمامة . والمشهور بأمير المؤمنين في هذه السنين : عبد الله بن الزبير بمكّة . وبايع له أكثر الناس .
فلمّا مات مروان تولّى بعده ابنه عبد الملك سنة خمس وستّين . ولمّا تولّى تصدّى لحرب عبد الله بن الزبير . فجرى بينهما ما يطول ذكره ، وآخره : أنّه وجّه لقتال ابن الزبير جيشاً عليهم الحجّاج بن يوسف الثقفي ، فحصره بمكّة ، ثمّ قتله رضي الله عنه ، سنة ثلاث وسبعين .
فاجتمع الناس بعده على عبد الملك بن مروان . فلم يزل والياً كذلك إلى سنة ستّ وثمانين . فمات واستخلف ولده الوليد . فبقي في الخلافة سبعين سنة وأشهراً . وفي أيّامه مات أنس بن مالك رضي الله عنه ، والحجّاج بن يوسف . ثمّ ولي بعده أخوه سليمان بن عبد الملك . فبقي سنتين وأشهراً . واستخلف عمر بن عبد العزيز . فبايعه الناس سنة تسع وتسعين في صفر . فسار سيرة الخلفاء الراشدين . وأحيى السنن وأمات البدع . وبقي في الخلافة رشيداً مهديّاً سنتين وأشهراً ، ومات في رجب سنة إحدى ومائة . ومات في أيّامه ابنه عبد الملك . وكان يشبه أباه رحمهما الله .
ثمّ تولّى بعده : يزيد بن عبد الملك . فبقي أربع سنين وشهراً واحداً ، وتوفّي سنة خمس ومائة .
ثمّ تولّى بعده : أخوه هشام بن عبد الملك . فبقي تسع عشرة سنة وأشهراً . . . وتوفّي هشام بن عبد الملك سنة خمس وعشرين ومائة .
ثمّ تولّى بعده : ابن أخيه الوليد بن يزيد بن عبد الملك . فبقي سنة أو أقلّ أو