وأحال الأمر إلى العدد وترتيب حديث الراشدين ؟ !
وممّا يدلّ على فقر هذه الرواية في اعتبار المدّعى منها ، أنّها لم تكن على ذات الانتشار والقوّة في عهد الرسول ( ص ) إذ لو أنّها كانت كذلك ، لما لجأ عمر بن الخطّاب إلى غيرها من الشعارات المقويّة لرأيه في تنصيب أبي بكر خلفاً للرسول ( ص ) ، ولو كانت على نفس الوضوح لما حدث صراع بين المسلمين في موضوع الخلافة الأولى .
لقد رفض عليّ ( ع ) بيعة أبي بكر وعمر وعثمان . ولو كان يعرف ذلك الحديث ما انصرف فهمه إلى ذلك ولما خالفه . ولو كان هذا الفهم سائداً ، لما عدّ عمر خلافة أبي بكر فلتة توجب القتل « 1 » .
إنّ هذه القرائن جميعها تدلّ بما لا يدع مجالًا للشكّ ، بأنّ المروّجين لهذه الادّعاءات كانوا على اتّصال باللعبة السياسيّة للخلفاء الأمويّين ، وجاءت بعد
هامش
( 1 ) « كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرّها ، فمن عاد لمثلها فاقتلوه . ( تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 158 .