أمرٌ لا يلغيه افتقاد العصبة .
إنّ الذي جعل بعض العلماء يحاولون المستحيل في تأويل حديث الراشدين ، لجعله منسجماً مع واقع الخلفاء الفعليّين ، كان بسبب اعتقادهم بالمعيار العصباني حسب تعبير ابن خلدون « 1 » .
وعليه ، فإنّ معنى الراشديّة ينصرف إلى أوصياء أهل البيت ( عليهم السلام ) لما اشتملت عليه سيرتهم من قرائن تعزّز المدّعى ، ولما ثبت لدينا من توافق سيرتهم مع مواصفات الخلفاء الراشدين المقصودين في معنى الحديث السابق .
وأهمّ تلك القرائن : العلم ، والهداية ، والعدد . وسوف نعمل على توضيح هذه القرائن بمزيد من التفصيل والوضوح ليتبيّن : أنّ كلّ تلك القرائن دالّة على انصراف معنى الحديث إليهم ، وأنّ جلّ تلك القرائن لا يتوفّر عليها تيّار العصبة ، الذي لم يكن في مستوى مضمون الحديث ، بل المعنى الذي تعارفت عليه العامّة فيما بعد العصر الأموي كان إسقاطاً متعسّفاً وطرحاً مفتعلًا .
هامش
( 1 ) ينظر مقدّمة ابن خلدون : ج 1 ص 130 وما بعدها .