تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
انتهاء الخلافة الأولى بكثير . وعليه فإنّ المدّعى في ذلك مردود ؛ لكون المغزى من ذلك مشروطاً بخير الأمّة وعدم تصارعها وعدم تضارب سنّتهم ، وما قدّمنا من أحداث يؤكّد تضارب سنّة الراشدين . ولأنّ هذه الخلافة كما تقدّم متعلّقة بأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأنّ عدد الخلفاء اثنا عشر ، وبعد أن تبيّن لنا الاضطراب الشديد الذي لفّ ما ادّعوه من أنّ الراشديّة تنطبق على الأربعة ، وبأنّ ذلك تعسّف ثقيل على مغزى الحديث ، ومدّعى أضيق من معناه ، يجدر بنا التعرّف على المغزى الحقيقي له بما ينطبق مع واقع الخلافة . في البدء ، لابدّ من الاتّفاق على أنّ الخلافة أمرٌ خاضع للجعل الشرعي ، ( بدلالة حديث الثقلين ) وخارج عن نطاق الاختيار ، وعلى هذا الأساس ، فإنّ الخلافة تبقى خارج نطاق العصبيّة والغلبة ، وإلّا أصبح معيار الإمامة هو الغلبة والعصبيّة ، كما فهمها الكثير من السلف ، ومنهم ابن عمر ، فقد روي عنه أنّه كان في زمن الفتنة لا يأتي أمير إلّا صلّى خلفه وأدّى إليه زكاة ماله ومثله عن سيف المازني كان ابن عمر يقول : لا أقاتل في الفتنة وأصلّي وراء من غلب « 1 » . إنّ الخلافة كالإمامة شأنٌ دينيّ ، نابعٌ من صميم الفرد وإمكانيّاته الذاتيّة ، سواء أمارس الخلافة وتحقّقت له الغلبة أم لا . إنّها شأن يقاس بالنبوّة في معنى الاختصاص ، من حيث إنّ النبوة ما دامت اختياراً مولوياً لا شأن للبشر فيه ، فهي تثبت مع الغلبة ودونها . فالنبيّ ( ص ) لا يلغي نبوّته افتقاره للعصبيّة والغلبة ، فهو نبيّ سواء احتضنه قومه أو رفضوه . والإمامة على ذلك النحو
هامش
( 1 ) إرواء الغليل ، للألباني ، وأسنادهما صحيح : ج 2 ص 303 .