تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

الملاحظة الأولى

إنّ هذا الرأي يستدعينا قبل كلّ شيء إلى تقييم موضوعيّ لآراء عكرمة ومقاتل وأقوالهما ، ودوافعهما النفسيّة فيها . تاريخياً كان عكرمة مولىً لابن عبّاس ، أمّا الجهة الرجاليّة فإنّ الرجلين كانا أشدّ المُعادِين للإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( ع ) ، بعبارة أخرى : كان هذان من الخوارج ، ومذهب الخوارج معروف ؛ إذ لا يمكنهم الإقرار في أنّ آية التطهير نزلت في نفرٍ منهم الإمام عليّ ، لأنّها تثبت لهم العصمة ، وإذا ثبتت العصمة للإمام أمير المؤمنين فإنّ مذهب الخارجين عليه سيكون باطلًا جزماً ، ولن يتمتّع بأيّ شرعيّة يمكن أن تضمن ولاء أهله أو قبوله من بقيّة المسلمين وتفاعلهم معه . لذلك كلّه سعى هؤلاء لإثارة الأجواء من حول الآية لكي يصرفوها عن الإمام عليّ ، حتّى لا يبقى ثمَّ دليل على عصمته قرآنياً . من المؤشّرات التاريخيّة التي تشير إلى أنّ هؤلاء كانوا بصدد إشاعة جوّ معيّن يسوّغ لهم شرعيّة عملهم ، أنّ عكرمة مثلًا كان يقف في السوق وينادي بأعلى صوته : « من شاء باهلته أنّها نزلت في أزواج النبيّ ( ص ) « 1 » . من الواضح : أنّ في هذا النوع من الإثارة ما يكشف عن أنّ الرأي السائد عند المسلمين أنّ الآية نزلت في غير نساء النبي ( ص ) ، إذ لو كان الشائع بينهم أنّها نزلت في نساء النبي ( ص ) ، فلا معنى للمباهلة والدعوة والصراخ في الأسواق وطلب الحجاج بهذه الصيغة المثيرة . لهذا يعقّب السيّد محمّد تقي الحكيم على الواقعة بقوله : « والذي يبدو أنّ الرأي السائد على عهده كان على خلاف رأيه ، كما يُشعر فحوى ردّه على غيره :
هامش
( 1 ) تفسير ابن أبي حاتم : ج 9 ص 3132 ؛ تفسير ابن كثير : ج 3 ص 491 ؛ الدرّ المنثور : ج 5 ص 198 وغيرها .