اصطلاحٌ آخر .
الاستعمال الثالث : في النصّ القرآني يطلق عنوان أهل البيت لمن تبع نبيّاً من الأنبياء ، واندمج مع خطّه الفكري ، فإذا كان تابعاً لسنّته ولطريقته ولشريعته ، يقول ( من أهلي ) . وإن كان منفصلًا عنه غير تابع ، يقول ( إنّه ليس من أهلك ) وإن كان ابنه كما في نوح ، فنحن نعلم أنّ القرآن الكريم قال : إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ( هود : 45 ) .
يقول الإمام الطحاوي : ونادى نوح ربّه فقال ربّ إنّ ابني من أهلي ، فأجابه في ذلك بأن قال له : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ، فكما جاز أن يخرجه من أهله وإن كان ابنه لخلافه إيّاه في دينه ، جاز أن يدخل في أهله من يوافقه على دينه وإن لم يكن من ذوي نسبه ، فمثل ذلك أيضاً ما كان من رسول الله ( ص ) جواباً لأمّ سلمة أنت من أهلي يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضاً « 1 » .
إذن هذا اصطلاحٌ آخر ، وهو أنّه قد يطلق الأهل ولا يريد الاصطلاح الأوّل وإنّما يريد الاصطلاح الثاني ، وهذا ما أكّده ابن تيميّة إذ يقول : من إطلاقات الآل أنّ آل النبيّ ( ص ) تطلق إطلاقاً عامّاً ليس هو المراد في هذا الموطن « 2 » وهذا الإطلاق يراد به الأتقياء الذين تبعوا النبيّ ( ص ) على دينه ورسالته « 3 » .
ومنه : سلمان منّا أهل البيت « 4 » إذن هذا الإطلاق ، يراد به أهل البيت الاتّباعي ، يعني من أتباعنا نحن أهل البيت .
هامش
( 1 ) شرح مشكل الآثار : ج 2 : ص 246 .
( 2 ) يقصد في آية التطهير .
( 3 ) اللآلئ البهية في شرح العقيدة الواسطية : ج 2 ص 459 .
( 4 ) المستدرك ، للحاكم : ج 3 ص 598 .