عن عمرو بن مرّة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال : لمّا كان يوم بدر قال رسول الله ( ص ) : ما تقولون في هؤلاء الأسارى ؟ قال : فقال أبو بكر : يا رسول الله ، قومك وأهلك ، استبقهم واستتبهم ، لعلّ الله أن يتوب عليهم « 1 » .
فهؤلاء كفّار مشركون ، ومع ذلك أطلق عليهم ( أهل ) باعتبار القبيلة والقوميّة لأنّهم كانوا أسرى بدر ، وبلغوا ( 70 ) « 2 » مشركاً ، ولم يكونوا كلّهم من بني هاشم ، وإن كان فيهم العبّاس ، إلّا أنّه كان مشركاً .
ومثله في مخطوطة أبي العبّاس البصري : عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : جَاءَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالُوا : يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَشْتُمُ آلِهَتَنَا ، وَيُؤْذِينَا فِي كَعْبَتِنَا ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَيْنَا وَنَدْفَعُ إِلَيْكَ بَنِي إِخْوَانِنَا يَخْدُمُونَكَ . فَقَالَ : مَا أَلْفَيْتُمُونِي ، أَدْفَعُ إِلَيْكُمُ ابْنَ أَخِي وَتَدْفَعُونَ إِلَيَّ بَنِي أَخَوَيْكُمْ ، إِنَّ خَيَاشِيمِي تَجِدُ رِيحَ ابْنَ أَخِي لا تَجِدُ ابْنَ أَخَوَيْكُمْ ، وَلَكِنْ سَأَسْأَلُهُ الْكَفَّ عَنْكُمْ ، يَا عَقِيلُ الْتَمِسْ لِي ابْنَ عَمِّكَ . قَالَ : فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُهُ فِي كِبْسٍ مِنْ كباسِ أَبِي طَالِبٍ نِصْفَ النَّهَارِ قَائِماً يُصَلِّي . فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ عَمَّكَ يَدْعُوكَ . فَأَقْبَلَ يَتَفَيَّأُ الأَفْيَاءَ ، حَتَّى أَتَاهُ . فَقَالَ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، إِنَّ هَؤُلاءِ أَهْلُكُ وَعَشِيرَتُكَ ، قَدْ زَعَمُوا أَنَّكَ تَشْتُمُ آلِهَتَهُمْ ، وَتُؤْذِيهِمْ فِي كَعْبَتِهِمْ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكُفَّ عَنْهُمْ . فَقَالَ : مَا أَنَا بِتَارِكٍ مَا أَمَرَنِي اللهُ بِهِ « 3 » .
ففي هذين الموردين دخل المشركون والكفّار في معنى الأهل ، وهو
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : ج 2 ص 238 ؛ وينظر مسند ابن حنبل : ج 1 ص 383 ؛ كنز العرفان : ج 1 ص 376 ؛ مفاتيح الغيب : ج 15 ص 197 ؛ الجامع لاحكام القرآن للقرطبي : ج 8 ص 47 .
( 2 ) ينظر صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب 10 ح 3986 وأعاده في التفسير - سورة آل عمران - وأخرجه أبو داود في الجهاد في باب أيّ وقت يستحبّ اللقاء ، ورواه البيهقي في الدلائل : ج 3 ص 124 .
( 3 ) من حديث أبي العبّاس البصري لمحمّد بن يونس الكديمي : الورقة 22 .