الأكرم ( ص ) فإنّه لا مجال لأن يقال : إنّ اللغة أو العرف يقول كذا . أي : عندما نريد أن نفهم آيةً ما ، إذا كان هناك بيانٌ معتبرٌ وبطريق صحيح صريح من النبيّ ( ص ) ، فلا تصل النوبة إلى اللغة ولا إلى العرف ولا إلى أيّ جهة أخرى ؛ لأنّ القرآن الكريم أشار بشكل صريح لمهمّة الرسول ( ص ) لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ( النحل : 44 ) . إذن الوظيفة الأولى التي أوكلت للرسول الأعظم ( ص ) هي بيان معارف الدين .
ثمّ لم يكتف القرآن بأنّه قال أنّ الرسول مبيّن : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ، بل أمرنا فقال : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( الحشر : 7 ) ، ثمّ بيّن الدليل لهذا الأصل فقال : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إلّا وَحْيٌ يُوحَى ( النجم : 4 ، 3 ) .
يقول العلّامة الألباني في كتابه ( منزلة السنّة في الإسلام ) تحت عنوان ( عدم كفاية اللغة لفهم القرآن ) : وممّا سبق يبدو واضحا أنّه لا مجال لأحدٍ مهما كان عالماً باللغة العربيّة وآدابها أن يفهم القرآن الكريم دون الاستعانة على ذلك بسنّة النبيّ ( ص ) القوليّة والفعليّة ، فإنّه لم يكن أعلم في اللغة من أصحاب النبيّ ( ص ) ، الذين نزل القرآن بلغتهم ولم تكن قد شابتها لوثة العجمة والعامّيّة واللحن ، ومع ذلك فإنّهم غلطوا في فهم الآيات السابقة حين اعتمدوا على لغتهم فقط ، وعليه فمن البدهي أنّ المرء كلّما كان عالماً بالسنّة كان أحرى بفهم القرآن واستنباط الأحكام منه ، ممّن هو جاهلٌ بها ، فكيف بمن هو غير معتدٍّ بها ولا ملتفتٍ إليها أصلًا ، ولذلك كان من القواعد المتّفق عليها بين أهل العلم : أن يفسّر القرآن بالقرآن والسنّة ثمّ بأقوال الصحابة « 1 » .
هامش
( 1 ) منزلة السنّة في الإسلام ، الأشقودري الألباني : ص 15 .