تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ما كان من رسول الله ( ص ) جواباً لأمّ سلمة : أنت من أهلي ، يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضاً وأن يكون قوله لها ذلك ، كقوله مثله لواثلة . وحديث سعد وما قد ذكرناه معه من الأحاديث في أوّل هذا الباب معقول بها من أهل الآية المتلوّة فيها لأنّا قد أحطنا علماً أنّ رسول الله ( ص ) لمّا دعا من دعا من أهله عند نزولها لم يبق من أهلها المُرادِينَ فيها أحداً سواهم . وإذا كان ذلك كذلك ، استحال أن يدخل معهم فيما أريدت به سواهم وفيما ذكرنا من ذلك بيان ما وصفنا . فإن قال قائل : فإنّ كتاب الله تعالى يدلّ على أنّ أزواج النبيّ ( ص ) هم المقصودون بتلك الآية ، لأنّه قال قبلها في السورة التي هي فيها : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ . . . إلى قوله : يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ . . . الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى فكان ذلك كلّه يُرَدنَ به ، لأنّه على خطاب النساء لا على خطاب الرجال ، ثمّ قال : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . فكان جوابنا له : أنّ الذي تلاه إلى آخر ما قبل قوله إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ خطابٌ لأزواجه ، ثمّ أعقب ذلك بخطابه لأهله ، بقوله تعالى إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ ، فجاء على خطاب الرجال لأنّه قال فيه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، وهكذا خطاب الرجال ، وما قبله فجاء به بالنون ، وكذلك خطاب النساء . فعقلنا : أنّ قوله إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً خطابٌ لمن أراده من الرجال بذلك ، ليعلمهم تشريفه لهم ، ورفعته لمقدارهم ، أنّ جعل نساءهم من قد وصفه لمّا وصفه به ممّا في الآيات المتلوّات قبل الذي خاطبهم به تعالى . وما دلّ على ذلك أيضاً : ما قد حدّثنا ابن مرزوق ، حدّثنا روح بن عبادة ، ثنا حمّاد بن سلمة ، عن عليّ بن زيد ، عن أنس أنّ رسول الله ( ص ) كان إذا