تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
النتيجة المتحصّلة من التعدّي تكون تارة من نفس الفعل ، وأخرى بواسطة الحرف ، ولا مشاحّة فيه ، أمّا إذا أردنا أن نتعرّف على التخريج الفنّي لذلك ، فحقيقة التعدّي الذي يحصل للفعل بما هو فعْل ، غير التعدّي الذي يحصل له بتوسّط الحرف . ومنها : أنّ ما أُفيد من قِبل المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) - من : أنّ باب المفاعلة هو لتعدية الأفعال اللازمة ، فهو بحكم حرف التعدية - غير صحيح ؛ لأنّ التعدّي في الأوّل معناه : أنّ « عمراً » في « جالست عمراً » طرف لنفس النسبة التامّة ، وأمّا « عمرو » في « جلست إلى عمرو » فليس كذلك ، بل هو تحصيص وتقييد ، كما تقدّم ، فهذا التشبيه حصل من الخلط بين هذين النحوين من التعدّي ، ومن ثمّ لا يمكن أن يقال : « جالس » يعطي معنى « جلس إليه » ، بل الحاصل : أنّ المادّة إذا تقمّصت ثوب باب المفاعلة ، وخرجت عن باب الفعل المجرّد إلى المزيد ، اكتسبت نسبة تامّة يصلح أن يكون لها طرفان ، بعد أن كانت نسبتها وهيئتها في المجرّد حلوليّة ، لا يصلح أن يكون لها طرفان ، عندها نفتّش عن هذه النسبة ما هي ؟ ومنها : أنّه ظهر : بطلان الكلام الذي يُقال في مقام إثبات أنّ التعدية واللزوم ليسا من شؤون المعنى ، وإنّما هما أمران اصطلاحيّان ، من قِبل أهل اللغة ، وأنّه لابدّ من الالتزام بذلك على أساس تعبّديّة اللغة . ويستدلّ على هذا في كلمات جملة من المحقّقين : بأنّ الفعل الواحد يمكن أن يفرض متعدّياً ولازماً ، من قبيل : أضرَّه ، وأضرّ به ، ودخل الغرفة ، ودخل إلى الغرفة ، فيستكشف من هذا : أنّه ليس ناشئاً من خصوصيّات المعنى ، وإلّا فالنسبة الواحدة لا يختلف حالها من حيث إنّها متعدّية أم لا . فهذا الكلام غير صحيح ، من دون حاجة لأن نلتزم في مقام إبطاله إلى