فيكون مؤدّى قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ أي : أجاز الملكيّة الحاصلة من البيع ، أمّا ما هي تلك الملكيّة ؟ وما مناشئها وأسبابها ؟ فلم يبيّنها ، مع كونه في مقام البيان ، فنرجع إلى العرف لنحكم بصحّة ما اعتبره ملكيّة حاصلة من البيع ، فيتشكّل لنا إطلاق مقاميّ نرجع إليه في نفي كلّ ما يشكّ في كونه شرطاً أو جزءاً للبيع ، بعد إحراز صدق تحقّق الملكيّة العرفيّة فيه .
* قوله ( قدس سره ) : « أو على المصدر الذي يراد من لفظ بعت » ، وهذا هو التقريب الثاني ، وهو : أن نحمل البيع على معناه المصدري ، وهو « إنشاء تمليك عين بمال » ، فنقول إنّ قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، مطلقٌ يشمل كلّ ما صدق عليه عرفاً أنّه بيع بالمعنى المصدري ، ويكون لهذه الآية إطلاق لفظي ، « فيستدلّ بإطلاق الحكم بحلّه » أي : حلّ البيع بمعناه المصدري في آية حلّ البيع ، « أو بوجوب الوفاء » ، كما في قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، يستدلّ « على كونه » أي : البيع بالمعنى المصدري ، أي : إنشاء التمليك « مؤثّراً في نظر الشارع أيضاً » بعد أن ثبت كونه مؤثّراً بنظر العرف .
* قوله ( قدس سره ) : « فتأمّل » الظاهر : أنّه إشارة إلى ما تقدّم من احتمال أن يكون مرام الشهيدين ( قدّس سرّهما ) هو : أنّ البيع وأمثاله أسماء للصحيح في عرف المتشرّعة ، على ما تقدّم بيانه ، وإن ذكرت له وجوه أخرى « 1 » .
* قوله ( قدس سره ) : « فإنّ للكلام محلّا آخر » ، أي : تفصيل الكلام في الصحيح والأعمّ في محلٍّ آخر ، وهو في مباحث الصحيح والأعمّ في كتب الأصول .
والحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على صفوته من خلقه محمّدٍ وآله الطاهرين .
هامش
( 1 ) لاحظ : الحاشية الأولى على مكاسب الشيخ الأنصاري : ص 23 ؛ والتعليقة على المكاسب : ج 1 ، ص 310 . .