قال الشيخ ( قدس سره ) :
فالأَولى تعريفهُ بأنّهُ : « إنشاءُ تمليكِ عينٍ بمالٍ » ، ولا يلزمُ عليهِ شيءٌ ممّا تقدّمَ . نعم ، يبقى عليهِ أُمورٌ :
منها : أنّه موقوفٌ على جواز الإيجاب بلفظ « ملّكت » ، وإلّا لم يكنْ مرادفاً لهُ ، ويردّهُ : أنّهُ الحقُّ ، كما سيجيء .
ومنها : أنّه لا يشملُ بيعَ الدين على مَنْ هوَ عليه ؛ لأنَّ الإنسانَ لا يملك مالًا على نفسهِ .
وفيهِ - معَ ما عرفتَ وستعرفُ منْ تعقّل تملّكِ ما على نفسهِ ورجوعهِ إلى سقوطهِ عنهُ ، نظيرَ تملّكِ ما هوَ مساوٍ لما في ذمّتهِ ، وسقوطهِ بالتهاترِ - : أنّهُ لوْ لمْ يُعقلِ التمليكُ لمْ يُعقلِ البيعُ ؛ إذْ ليسَ للبيعِ لغةً وعرفاً معنىً غيرُ المبادلةِ والنقلِ والتمليكِ وما يساويها مِن الألفاظِ ؛ ولذا قالَ فخرُ الدينِ : إنَّ معنى « بعتُ » في لغةِ العربِ : « ملّكتُ غيري » ، فإذا لم يُعقلْ ملكيّةُ ما في ذمّةِ نفسهِ لم يُعقلْ شيءٌ ممّا يساويها ، فلا يُعقلُ البيعُ .
ومنها : أنّهُ يشملُ التمليكَ بالمعاطاةِ ، معَ حكمِ المشهورِ ، بل دعوى الإجماعِ على : أنّها ليستْ بيعاً .
وفيهِ : ما سيجيءُ منْ كونِ المعاطاةِ بيعاً ، وأنّ مرادَ النافينَ نفيُ صحّتهِ .
ومنها : صدقهُ على الشراءِ ؛ فإنَّ المشتريَ بقبولهِ للبيعِ يملّكُ مالهُ بعوضِ المبيع .
وفيه : أنَّ التمليكَ فيهِ ضمنيٌّ ، وإنّما حقيقتهُ التملّكُ بعوضٍ ؛ ولذا لا يجوزُ الشراءُ بلفظِ « ملّكتُ » ، تقدّمَ على الإيجابِ أوْ تأخّرَ ، وبهِ يظهرُ اندفاعُ الإيرادِ
بحوث في فقه عقد البيع — صفحة 275
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٥