المتكلّمين بأنّ الأجزاء التي لا تتجزّأ من الميّت تحفظ في علم الباري من أن تصير مادّة لشيء
آخر ، وفي القيامة تصير بدناً له . . . » « 1 » .
نقاش الدليل عقلًا ونقلًا
أما عقلًا : يلزم من حصر المعاد بالجسماني - بمعنى حشر النفوس الصور المثالية والصرفة والأخروية - تعطيل النفوس الكاملة عن البلوغ إلى غاياتها ، حيث إنّها في حالة تكامل مستمر وهو الرجوع إلى أصلها ، ومعاد كلّ شيء بحسبه ، حيث ذهب صدرا ( رحمه الله ) إلى أنّ لكل شيء معاداً ، لكن بحسبه ، فمعاد ما هو مجرّد إلى درجات مجرّدة ، ومعاد ما هو جسماني مادي إلى جسم مثالي برزخي ، إذ كلّ صادر من شيء يعود إليه فهو أصله .
وأما نقلًا : فنجد آيات وروايات كثيرة تحكي عن مآل ومآب غير مادّي وغير جسماني ، كقوله تعالى :
رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 2 » ، وكقول مولى المتّقين علي بن أبي طالب
عليه السلام في دعاء كميل ( رحمه الله ) : « فهبني صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك » « 3 » . فالقرب الذي يرجوه عليٌّ عليه السلام ليس أمراً جسمانياً ، بل هو أشرف من أن يكون كذلك .
هامش
( 1 ) حاشية شرح الأسماء : ص 746 .
( 2 ) التوبة : 72 .
( 3 ) عيون مسائل النفس : ص 721 ، عين في أنّ للإنسان معادين جميعاً .